الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
فإذا تحققت هذه الأصول فليس لقائل أن يقول لم لا يجوز [١] أن تكون النفس- هي التي تفعل هذه الأفاعيل كلها من غير حاجة إلى إثبات هذه القوى النفسانية و الحيوانية- ثم إن سلمنا تغاير النفس الناطقة للقوى الحيوانية لأنها جوهر عقلاني و هذه متعلقة بالأجسام لكن لم لا يجوز أن تكون القوة الحيوانية واحدة و تكون المدركة و المحركة واحدة و إن سلمنا تغايرهما و لكن لم لا يجوز أن تكون المحركة قوة واحدة و الشهوة و الغضب واحد فإن صادف اللذة انفعلت على نحو أو الأذى انفعلت على نحو آخر- و كذلك تكون القوة المدركة للمحسوسات الظاهرة و الباطنة واحدة و إن سلمنا تغايرهما لكن الحس الظاهر قوة واحدة تفعل في آلات مختلفة أفعالا مختلفة.
و أيضا فلم لا يجوز أن تكون القوة النباتية هي الحيوانية و إن سلمنا تغايرهما- فلم لا يجوز أن تكون الغاذية و النامية و المولدة واحدة فهي تورد على الشخص في ابتداء تكونه أكثر مما يتحلل عنه فينمو و يزيد مقداره إلى أن ينتهي إلى كمال النشو في قبال الزيادة و إذا عجز عن ذلك و حرك الغذاء إلى أعضاء ذلك المتحرك ليغذوها به و يفضل عنه فضل غير محتاج إليه في التغذي غير منصرف إلى النمو فتصرف إلى فعل آخر محتاج [٢] إليه و هو التوليد ثم لا يزال تورد بدل ما يتحلل إلى أن يعجز فتحل الأجل.
و بما ذكرناه سابقا ظهر اندفاع هذه الاعتراضات و أشباهها و ليس مبنى إثبات كثرة القوى على تلك القاعدة المشهورة كما توهم فلا يرد عليهم النقوض المشهورة.
منها أن الحس المشترك يدرك كل المحسوسات الظاهرة فإن كانت هذه
[١] و بإزاء هذه المنوع و إن لم يكن منعا لتعدد القوى بل لتعدد المقوي عليه أن يقال لم لا يجوز أن يكون المبصر و المسموع و المشموم و المذوق و الملموس واحدا و كذا هي و المتخيل و غيره واحدة و إذا وقعت في قوى مختلفة و آلاتها المتفاوتة ترسم رسوما مختلفة كما قال بعض المتأخرين إن الكلية و الجزئية بنحوي الإدراك لا بتفاوت في المدرك كيف و الموجودات بشراشرها أصلها واحد و سنخها فارد و بالجملة هذا الاتحاد بإزاء ذلك الاتحاد فلا عز فيه فتفطن، س ره
[٢] و في بعض النسخ غير محتاج إليه و لكل واحد منهما وجه فإن كونه محتاجا إليه إنما هو بحسب النوع و كونه غير محتاج إليه إنما هو بحسب الشخص، م ره