الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
فالإنسانية مخدومة القوى
كلها [١] و هي تخدم العقول العالية كالعقل الفعال و الذي قبله و الذي بعده و هو العقل المستفاد و الذي يليه و هو العقل بالفعل و يليه المسمى بالعقل بالملكة
و الحيوانية تخدم الإنسانية
و تستخدم الحيوانية النباتية و لها ثلاث قوى كما مر الغاذية و المنمية و المولدة.
و الحيوانية أيضا لها قوتان قوة محركة و قوة مدركة و المحركة إما باعثة أو فاعلة و المحركة الباعثة هي التي تسمى بالشوقية و لها شعبتان أحدهما شهوانية- و الأخرى غضبية تخدمها المحركة الفاعلة و هي تستخدم الأوتار و الرباطات المتصلة بالأعضاء المستخدمة للأعضاء ففي خدمة الشهوة يجذب الأوتار إلى جانب المبدإ و هو القلب- و في خدمة الغضب ترخيها و يمددها إلى خلاف تلك الجهة للدفع.
و أما المدركة الحيوانية فتنقسم بقسمين قسم يدرك من خارج و قسم يدرك من داخل و المدرك الداخلي ألطف و أشرف من المدركات الخارجية و هي بمنزلة القشور و النخالات له و المدرك من داخل أيضا ينقسم إلى مدرك الصور و إلى مدرك المعاني- فمنها الحس المشترك ثم الخيال و المصورة ثم المتصرفة في الطرفين المسمى بالمتخيلة- بالقياس إلى الحيوانية و المتفكرة بالقياس إلى الإنسانية ثم الوهمية ثم الحافظة- ثم الذاكرة و المسترجعة.
و أما النفس الإنسانية
فتنقسم إلى عاملة و عالمة فالعاملة هي التي بها تدبير البدن و كمالها في أن يتسلط على سائر القوى الحيوانية و لا يكون فيها هيئة إذ غايته انقهارية لهذه القوى بل يدبرها على حسب حكم القوة النظرية و أما العالمة فهي القوة النظرية و هي التي بسببها صارت العلاقة بين النفس و بين المفارقات لتنفعل عنها- و تستفيد منها العلوم و الحقائق فالعاملة يجب أن لا تنفعل عن قوى البدن و العالمة يجب أن تكون دائم التأثر عن المفارق دائم المراجعة إلى عالم الذكر الحكيم لتحصل لها ملكة الاتصال بالمبدإ الفعال فصارت نسبة اتصالها إلى المبدإ الفعال و الصورة
[١] الضمير راجع إلى القوى لا إلى الإنسانية كما لا يخفى اللهم إلا أن يراد بالإنسانية هاهنا العقل العملي فإنه يخدم النظري، س ره