الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
على استقلاله و جوهريته من العروج و الهبوط و التردد في البرازخو أما قول ابن عباس حين سئل و قيل له أين تذهب الأرواح عند مفارقة الأبدان- فقال أين تذهب ضوء المصباح عند فناء الأدهان فغرضه [١] أن ذهاب الروح إلى المقام الذي جاء منه فمن علم كيفية مجيء الروح من ذلك المقام العقلي من غير لزوم حركة و تجسم يمكنه أن يعلم ذهابه إلى ذلك العالم من غير زيادة مكان أو تغير أو تكثر هناك و قيل له أين يذهب الجسوم إذا بليت قال أين يذهب لحمها إذا مرضت.
و قال أبو طالب المكي
في قوة القلوب ما يميل إلى أن الأرواح أعيان في الجسد و كذا النفوس لأنه يذكر أن الروح يتحرك و من حركتها يظهر نور في القلب يراه الملك فيلهم الخير عند ذلك و أن النفس تتحرك و من حركتها يظهر ظلمة في القلب- فيرى الشيطان الظلمة فيقبل بالإغواء.
أقول مراده من هذه الحركات الحركات الفكرية التي قد تكون برهانية عقلية- يستدعي فيضان الصورة العقلية النورية على النفس و قد تكون قياسا سفسطيا وهميا
[١] لما كان ابن عباس جليل القدر عظيم الشأن و من أعاظم تلامذة مولى العارفين أمير المؤمنين علي ع و كان ظاهر كلامه فناء الأرواح عند بوار الأشباح و تلاشي الروح البخاري و نفاد الدم الذي في التجويف الأيمن من القلب الذي مثلوه بالزيت فكما لا بقاء لضوء المصباح عند فناء الأدهان كذلك لا بقاء للروح عند نفاد أدهان الروح البخاري و الدم القلبي أشار قدس سره إلى أنه من الواضحات أن ليس مراده رضي الله عنه ذلك- بل مراده أنه إذا فرض مصباح أصل ثابت و مصابيح فروع و فرض إطفاؤها دون الأصل- فأين تذهب تلك الفروع و معلوم أنها ترجع إلى المصباح الأصل فهكذا الأرواح التي هي تجليات روح القدس و لا سيما الأرواح التي صارت بالفعل ترجع عند دثور الأبدان إلى روح القدس المسمى بلسان المشاءين بالعقل الفعال الذي هو مكمل النفوس فالمراد بالمصباح في كلامه المصباح الأصل و بالضوء المصابيح المشتعلة منه و لو مثل بمصباح أصل محفوظ و مصابيح عكسية منه في مراء متعددة و فرض دثور المراء بل تبدلها بمراء آخر و عكوس أخرى و هكذا لكان أظهر و قول ابن عباس رضي الله عنه أين يذهب لحمها إذا مرضت أيضا تمثيل حسن فإنه أشار إلى أنه كما في المرض يذهب اللحم و غيره من الأعضاء الغير الأصلية كذلك يبقى حقائق الأجساد و صورها في الآخرة في عين اضمحلال- موادها في الدنيا كما سيجيء، س ره