الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦
عن المبادي إلا بسبب استعداد البدن فإذا حدث بدن باستعداده فلا بد أن يحدث عن المبادي نفس متعلقة به فلو تعلقت به نفس أخرى مستنسخة أيضا يلزم أن يجتمع لبدن واحد نفسان و هو محال فهذه حجتهم و هي مبنية على حدوث النفس و حدوثها مبتن على إبطال التناسخ فيلزم الدور و لأجل ذلك تعجب صاحب المعتبر أبو البركات البغدادي لما ذكر هذا السؤال من ذهول المتقدمين و غفلتهم في مثل هذا المهم العظيم.
الخامس سلمنا أن النفوس لا تتناسخ
لكن لم لا يجوز أن تكون قبل الأبدان- موصوفة بعوارض تميز بعضها عن بعض ثم يكون عروض عارض بسبب عارض آخر قبله- لا إلى نهاية.
السادس المعارضة و هي أن النفوس بعد المفارقة لا يكون تمايزها بالماهية و لوازمها
و إنما يكون بالعوارض لكن النفوس الهيولانية التي لم يكتسب شيئا من العوارض إذا فارقت الأبدان لا يكون فيها شيء من العوارض إلا مجرد ذاتها التي كانت قبل ذلك- متعلقة بأبدان متغايرة فإن كفى [١] هذا القدر في وقوع التمايز فكفى أيضا كونها بحيث يحدث لها بعد ذلك التعلق بأبدان متمايزة.
و ليس لأحد أن يقول ما قاله الشيخ جوابا عن ذلك من أنها و إن لم تكتسب شيئا من الكمالات إلا أن لكل منها شعورا بهويته الخاصة و ذلك الشعور غير حاصل للنفس الأخرى.
لأنا نقول شعور الشيء بذاته هو نفس ذاته على ما ثبت في باب العلم فلو [٢] اختلفا في الشعور بذاتيهما لكانا مختلفين بذاتيهما و ذلك يبطل أصل الحجة.
[١] فيه أنه من ذا الذي يلتزم التمايز في النفوس الهيولانية المفروضة من القائلين بمادية القوى بل بعرضيتها فهذه النفوس تصير متحدة إذ كما لا ميز في صرف الفعلية كذلك لا ميز في صرف القوة إذ الأبدان المتمايزة لم تبق و القوى الجرمية انتفت بانتفاء المحل- و إن قيل بتجرد الخيال و المتخيلة و الوهم فالتمايز حاصل بالعوارض الإدراكية الجزئية- و إن لم تكتسب المعقولات الكلية بل وقع الشك من بعض القدماء في بقائها، س ره
[٢] أقول مراده بالشعور بالذات المميز الشعور الوهمي المميز تمييزا وهميا كالشعور- بكونها وضعية جهتية محدودة في البدن لأن المفروض أنها لم تكتسب الكمالات العقلية، س ره