الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤
فيهما جميع الحيوانات و أما ما أدرك منها أزيد من ذلك و هو تجردها و بقاؤها بعد انقطاع تصرفها عن هذا البدن فإنما عرف ذلك من كونها محل العلوم و أن العلم لا ينقسم و محل غير المنقسم غير منقسم فالنفس بسيطة الذات و كل بسيطة الذات غير قابل للفناء- و إلا لزم تركبه من قوة الوجود و العدم و فعلية الوجود و العدم هذا خلف هذا غاية عرفانهم بالنفس أو ما يقرب من هذا و من ظن أنه بهذا القدر عرف حقيقة النفس فقد استسمن ذا ورم- و من اقتصر في معرفة النفس على هذا القدر فيرد عليه إشكالات كثيرة لا يمكنها التفصي عنها- منها أن كونها [١] بسيطة الذات ينافي حدوثها.
و منها أن كونها روحانية الحقيقة عقلية يناقض تعلقها بالبدن و انفعالاتها البدنية- كالصحة و المرض و اللذة و الألم الجسمانيين.
و منها أن بساطتها و تجردها عن المادة ينافي تكثرها بالعدد حسب تكثر الأبدان- و مما يلزم هؤلاء القوم المنكرين لكون النفس متطورة في الأطوار منقلبة في الشئون الحسية و الخيالية و العقلية أن كل نفس من لدن أول تعلقها بالبدن و حدوثها إلى أقصى مراتب تجردها و عاقليتها و معقوليتها شيء واحد و جوهر واحد واقع تحت ماهية نوعية إنسانية- كوقوع الإنسان تحت ماهية جنسية حيوانية.
و أقول هاهنا دقيقة أخرى فيما يلزم هؤلاء القوم و هو أنهم معترفون بأن النفس [٢] فصل اشتقاقي مقوم لماهية النوع المركب منها و من الجسد في الخارج كالحساسة للحيوان- و الناطقة للإنسان و قائلون [٣] بأن الجنس و الفصل بإزاء المادة و الصورة في المركبات الطبيعية و قائلون أيضا إن الفصل المحصل لماهية النوع محصل لوجود جنسه و إن
[١] هذه الوجوه الأربعة وجوه ضعيفة للقائلين بتجرد النفس في أول حدوثها فعليهم أن يجيبوا عنها و قد تقدم في بعض المباحث السابقة التعرض لها فالأولى أن يعتمدوا في إثبات كون النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء على غيرها، ط مد
[٢] و هو الفصل الحقيقي الذي هو مبدأ الفصل المنطقي فالاشتقاقي منسوب إلى المشتق منه أي المأخوذ منه و المشتق هو المنطقي، س ره
[٣] أي الجنس و الفصل المنطقي بإزائهما و إلا فالجنس الحقيقي و الفصل الاشتقاقي عينهما بل الأولان أيضا عينهما و التفاوت باعتبار أخذهما لا بشرط و بشرط لا كما قرر في محله، س ره