الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦
البرهان على وجودها مطلقا و الحد لماهيتها نفسا فإن البسيط [١] و إن لم يكن له حد و لا عليه برهان من جهة هوية ذاته البسيطة و لكن من جهة فعله أو انفعاله مما يقبل التحديد و يقام عليه البرهان فهكذا شأن النفوس و الصور بما هي نفوس و صور
أما البرهان على وجودها
فنقول إنا نشاهد أجساما يصدر عنها الآثار لا على وتيرة واحدة من غير إرادة مثل الحس و الحركة و التغذية و النمو و توليد المثل و ليس مبدأ هذه الآثار المادة الأولى لكونها قابلة محضة ليست فيها جهة الفعل و التأثير و لا الصورة الجسمية المشتركة بين جميع الأجسام إذ قد يوجد أجسام تخالف تلك الأجسام في تلك الآثار و هي أيضا قد لا تكون موصوفة بمصدرية هذه الأفعال فإذن في تلك الأجسام مباد غير جسميتها و ليست هي بأجسام فيها و إلا فيعود المحذور فإذن هي قوة متعلقة بتلك الأجسام و قد عرفت في مباحث القوة و الفعل أنا نسمي كل قوة فاعلية يصدر عنها الآثار لا على وتيرة واحدة نفسا و هذه اللفظة اسم لهذه القوة لا بحسب ذاتها البسيطة بل من
[١] إن قلت النفس و إن كانت بسيطة بمعنى أن ليس لها أجزاء خارجية و لا أجزاء مقدارية إلا أن لماهيتها النوعية كما هو المشهور أجزاء يمكن التحديد بها و لو سلم أن ليس لها ماهية لكن يقام عليها البرهان المأخوذ من الفاعل و الغاية كما أن أنحاء الوجود بسائط إلا أنها مجعولة بالذات و إن لم يقم عليها البرهان المأخوذ من العلة المادية و الصورية قلت إن البسيط الحقيقي الذي كالوجوب الذاتي أو الوجود المطلق لا مبدأ له يحد و يقام عليه البرهان باعتبار فعله و الانفعال منه لا بحسب ذاته- فهكذا شأن النفوس و الصور بالطريق الأولى و الصور عبارة أخرى للنفوس على ما يجيء بعد أسطر أو المراد به ما به الشيء بالفعل فيشمل العقول و لفظ انفعاله محذوف من باب الحذف و الإيصال كقوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ وجه آخر النفوس و الصور فصول حقيقية و الفصول عنده وجودات و الوجود بما هو وجود لا حد له و لا برهان عليه و قد حققنا في حواشينا على الشواهد الربوبية معنى كون الفصل الحقيقي وجودا- من شاء فليراجع إليه و حينئذ فالصورة بمعناها الأشهر وجه آخر النفس الناطقة عنده و عند الشيخ الإشراقي روح الله روحه لا ماهية لها فلا حد لها و كذا لا برهان عليها باعتبار باطن ذاتها الخفية بل الأخفى و أمر الصورة و الانفعال حينئذ كما في الوجه الأول فتأمل، س ره