الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩
و أما بيان أن ذلك الأمر ليس هو إله العالم واجب الوجود فهو لأنه آخر المفارقات العقلية الذي فيه شوب كثرة و الباري واحد حق في غاية العظمة و الجلال- و النفوس كثيرة.
فإن قلت لم لا يجوز أن يكون بعض النفوس علة لبعض كنفس الوالد في نفس المولود- قلنا قد مر فيما سبق أن تأثير النفس في شيء بمشاركة الوضع فلا تأثير لها فيما لا وضع له بالقياس إليها و هذا أولى مما ذكره الشيخ في كتاب المباحثات من أن النفوس متحدة بالنوع فلو جعلنا النفس علة لوجود نفس فلا يخلو إما أن تكون واحدة- أو أكثر من واحدة فإن كانت واحدة فإما أن تكون معينة أو غير معينة و الأول محال لأنه ليس أحد المتفقين في النوع أولى بأن يكون علة للآخر دون العكس و الثاني أيضا محال لأن المعلول المعين يستدعي علة معينة و أما إن كانت كثيرة فهو باطل أيضا لأنه ليس عدد أولى من عدد فكان يجب أن يكون المؤثر في النفس الواحد جميع النفوس المفارقة و ذلك محال لأن الأقل من المجموع الحاصل في زماننا مستقل بالتأثير لأن المجموع الذي قبل زماننا أقل من هذا المجموع و كان كافيا و بعض آحاد المجموع إذا كان كافيا- لم يكن ذلك المجموع مؤثرا لما علمت من امتناع توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد فإذن لا يمكن تعليل النفس بمجموع السابقة و لا ببعض آحادها دون بعض- فإذن يمتنع استناد وجود النفس إلى شيء من ذلك و هو المطلوب لأن هذه الحجة مبتنية على اتحاد النفوس في الماهية و هي عندنا كما سيجيء من أحوالها متخالفة الأنواع- بسبب رسوخ ملكاتها و أخلاقها الملكية أو الشيطانية أو البهيمية أو السبعية و إن كانت