الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩
حد الناطق و كذلك الحس هاهنا يقع على القوة التي بها يدرك المحسوسات على سبيل قبول [١] أمثلتها و الانفعال منها و ليس هذا مما يصح هناك انتهى و ذلك لأن لفظ ذي الحياة [٢] إن أريد به مبدأ الإدراك و التحريك المطلقين يتناول الفلك و الحيوان جميعا- لأن الإدراك أعم من الإحساس و التخيل و التعقل.
[١] أي الصور المكتسبة من ذوات الصور و الانفعال منها كانفعال الجليديتين- و الروح البخاري في مجمع النورين و ليس هذا مما يصح في الفلك إذ صور الإنسان و الفرس و البقر و غيرها هناك لم تؤخذ منها بل الصور التي هناك مبدأ هذه و مؤسسها- فتلك الصور كالصور العلة للباري تعالى التي هي قبل المعلوم و ليس انفعال الآلة هناك إذ لا عين و لا أذن و لا نظيرهما فالصور يترشح على الأفلاك من الباطن، س ره
[٢] ناظر إلى قول الشيخ و ليس هذا مما يصح هناك يعني أن الدرك التعقلي- و هو أعلى مراتب العلم الحصولي كاف في صدق الحياة على الفلك و إن لم يكن إحساس هناك أو لم يكن له نفس منطبعة بأن يحمل السلب في كلام الشيخ على السلب بانتفاء الموضوع- و أما إن حمل على أنه لا يصح هناك إحساس على سبيل قبول أمثلتها قبولا انفعاليا- فالجواب حينئذ قوله و أيضا إن أريد بالإدراك المأخوذ إلخ.
و لا يخفى أنه لم يخرج من كلامه قدس سره جواب لقول الشيخ النطق هناك عقل بالفعل و هنا عقل بالقوة.
و الأولى أن يجاب بأن الحي معناه الدراك الفعال من غير اعتبار كون الإدراك فعليا و انفعاليا.
إن قلت ما الفرق بين هذا المقام و ما سبق من أن القوة المأخوذة في تعريف النفس مشترك لفظي فكيف لا يلزم استعمال اللفظ المشترك هنا و لزم هناك.
أقول السر فيه أن لفظ القوة كان مشتركا بين مقولتي أن يفعل و أن ينفعل كما مر- و المقولات ماهيات الممكنات و الماهيات و لا سيما ماهيات الأجناس العالية مفطورة على الاختلاف و لا جهة جامعة ذاتية بين العوالي و إلا لم تكن عوالي فاشتراك القوة بمجرد اللفظ و أما الإدراك فمرجعه إلى الوجود كما مر في الأسفار السابقة أن العلم و الحياة و الإرادة و القدرة و غيرها تابعة للوجود تدور معه حيثما دار بل عينه مصداقا و في كل بحسبه فهو ليس من سنخ الماهيات لعدم محدوديته بل من سنخ الوجود المفطور على الاتفاق بحيث يكون ما به الامتياز فيه عين ما به الاتفاق ففي عين كون الإدراك فعليا و آخر انفعاليا يكون الإدراك مشتركا معنويا، س ره