الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
تعدد القوى التي هي في آلات الإدراك أن تلك الآلات من شأن كل منها الانفعال بكيفية ينفعل به الأخرى و ليس من شأن بعض منها أن يتسبب في إدراك ما يتسبب في إدراكه البعض الآخر فذلك يوجب تغايرها و تخالفها في الطبائع المسخرة للنفس و من هذه الطريقة أيضا قولهم لو كانت القوة الحيوانية أي قوة الحس و الحركة الإرادية هي بعينها القوة النباتية لكانت النبات متحركا بالإرادة لأن جسمه ممكن الحركة و القوة المحركة بالإرادة موجودة فيه فإذا وجد الفاعل و القابل يجب حصول الفعل فكان يجب أن يتحرك بالإرادة لأن الدواعي حاصلة و هي طلب المنافع و دفع المضار في هذا العالم للأجساد القابلة للأضداد فلما لم يكن تلك الحركة ثبت أن القوة النباتية التي فينا مغايرة للحيوانية.
و اعترض هاهنا بأن القوة الغاذية في كل عضو تخالف الغاذية التي في عضو آخر- بالنوع في الماهية عندهم فمن الواجب أن تكون الغاذية التي في الحيوان مخالفة بالنوع للغاذية التي في النبات فإذن لا يلزم من قولنا إن الغاذية التي في الشجر غير قوية على الحركة الإرادية أن تكون الغاذية التي في الحيوان غير قوية على ذلك إذ ليس يلزم من عدم اتصاف شيء بفقد عدم اتصاف ما يخالفه في النوع.
أقول في الجواب إن القوى [١] الغاذية التي في النباتات و الحيوانات و إن كانت متخالفة
[١] لا يقال هذا التزام الاعتراض إذ التخالف بالفصول علة لتخالف الآثار و لا يجدي الاشتراك في الجنس لأنا نقول مقصوده قده أنه لو كان اشتراك الغاذية في القوى المختلفة- اشتراك اللفظ أو اشتراك مفهوم بين هويتين بسيطتين مختلفتين بتمام ذاتيهما كانت الغاذية و الحساسة واحدة و كانت التغذية صادرة عن الحساسة و الحس و الحركة عن الغاذية- بأن تكون الطبيعة العامة في نفسها مختلفة لا بمجرد الفصول نظير البياض فإن تفريق نور البصر الذي هو من فصله ينسب إلى جنسه الذي هو اللون لأن وجودهما واحد و إن تعدد مفهومهما- و أما إذا كان اشتراكها فيها اشتراك جنس متحصل كاشتراك جنس المركبات حيث يؤخذ بوجه يكون متحصلا كما في الجوهر و قابل الأبعاد و الجسم النامي و الحساس حيث إنها أمور متعددة إذا أخذت بشرط لا متحصلة و إن كانت في بعض المواضع من وجه موجودة بوجود واحد كما أشار إليه بقوله و أما أن هذه القوى الجنسية و الفصلية إلخ ففعل الحس و الحركة إن كان مستندا إلى ذلك الجنس المشترك المحصل كان النبات أيضا حساسا متحركا لوجوه فيه أيضا و إلا لثبت المدعى فعنوان الجنسية و الفصلية ملغى و المراد تحصلهما النوعي هذا كله على مذهب القوم و أما على مذهبه قدس سره فسيأتي في تحديد الغاذية و النامية أن القوى بسائط فانتظر.
و أيضا قد مر أن الاختلاف بالجنس في الآثار يوجب تعدد المبادي عندهم فآثار الغاذية متحدة بالجنس فهي مستندة إلى الغاذية المتحدة الجنس و الحس و الحركة الإرادية مخالفان لآثار الغاذية جنسا فيستندان إلى مبدإ آخر بالاشتراك اللفظي بل ليس الاشتراك المعنوي بين هويتين مختلفتين بتمام الذات، س ره