الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩
الموافقة و المخالفة فيقال هذه رائحة طيبة و تلك رائحة كريهة و الأخرى من جهة انتسابها إلى المطعوم أو إلى الموضوع مطلقا فيقال رائحة حلاوة أو حموضة أو رائحة ورد أو مسك.
و قيل يشبه أن يكون حال إدراك الإنسان للروائح كحال إدراك الحيوانات الصلبة العين للمبصرات فإن إدراكها لها يكاد أن يكون كالتخيل الغير المحقق و أما إدراك كثير من هذه الحيوانات للروائح فقوي جدا بحيث لا يحتاج إلى التنشق.
و من مباحث الشم أنه نقل عن أفلاطون و فيثاغورث و هرمس و غيرهم من الأقدمين- أن الأفلاك و الكواكب لها قوة الشم و فيها روائح طيبة أطيب مما يوجد في المسك و العنبر و الرياحين بكثير.
و رد عليهم أتباع المشاءين بأن إدراك الروائح مشروط بالهواء و البخار و ليس هنالك هواء و لا بخار و هذا الوجه ضعيف لأن كون الاشتراط به مطلقا ليس عليه برهان عقلي و إنما يشترط ذلك في العالم العنصري.
و من أفاضل المتأخرين من حكى عن نفسه أنه عند اتصاله بذلك العالم في نوم أو يقظة شم منها روائح أطيب من المسك و العنبر بل لا نسبة لما عندنا إلى ما هناك- و لهذا اتفق أرباب العلوم الروحانية على أن لكل كوكب بخورا مخصوصا و لكل روحاني رائحة معروفة تستنشقونها و يتلذذون بها و بروائح الأطعمة المصنوعة لهم- فيفيضون على من ترتب ذلك ما هو مستعد له و سيجيء لك ما يصحح هذا القول و نظائره
فصل (٥) في السمع
و هو عبارة عن إدراك الصوت و قد مر في مباحث المقولات من العلم الكلي عند بحثنا عن أحوال الكيفيات المحسوسة حقيقة الصوت و الذي يناسب هذا الموضع البحث عما يتعلق بكيفية حصول السمع و فيه أبحاث
[البحث] الأول
أنهم قالوا إن السماع لا يحصل إلا عند تأدي الهواء [١] المنضغط بين
[١] أي تأدي كيفية الهواء لا نفسه فإنهم قالوا كل من القرع و القلع يموج الهواء- حتى ينفلت عن المسافة التي سلكها القارع أو المقلوع إلى جنبها و ينقاد لذلك الهواء المنفلت ما يجاوره فيقع فيه التموج و التشكل الواقعان هناك و هكذا يتصادم الأهوية إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد لذلك، س ره