الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
ليست [١] صفة قائمة بهذا الشخص و على تقدير قيامها به كانت محسوسة كوجوده و وحدته- فإن وجود الجسم الشخصي عين جسميته و وحدته عين اتصاله و كان إدراك عداوته كإدراك وجوده و وحدته فكان إدراكه حينئذ بالحس لا بالوهم و بالجملة [٢] كل معنى معقول كلي إذا وجد في الأشخاص الجزئية فوجوده فيها إما باعتبار أن الذهن ينتزع منها ذلك المعنى كالعلية و المعلولية و التقدم و التأخر و سائر الإضافات كالأبوة و البنوة و غيرها و إما باعتبار أن لها صورة في تلك الأشخاص كالسواد و الرائحة و الطعم فإدراك القسم الأول إما بالعقل الصرف و ذلك إذا كان إدراكها مع قطع النظر عن متعلقاتها و إما بالوهم إذا أدركت متعلقة بشخص معين أو أشخاص معينة- و إدراك القسم الثاني بشيء من الحواس أو بالخيال فالعداوة مثلا من قبيل القسم الأول- و إن كانت متعلقة بخصوصية فهي أمر كلي مضاف إلى تلك الخصوصية و ليس لها قيام بالأجسام و إدراكها بالوهم لا بالحس فالوهم يدرك الكلي المقيد بقيد جزئي
و أما القوة الحافظة
فهي خزانة عندهم للوهم اختزنت فيها صور مدركاته كما أن الخيال خزانة للحس المشترك و قد يسمى أيضا ذاكرة و مسترجعة لكونها قوية على استعادتها و هذه الاستعادة تارة تكون من الصورة إلى المعنى و ذلك إذا أقبل الوهم مستعينا بالمتخيلة ليستعرض الصور الموجودة في الخيال إلى أن عرضت له الصور التي أدرك معها ذلك المعنى و حينئذ يلوح ذلك المعنى المحفوظ في الخزانة و تارة تكون المصير من المعنى إلى الصورة إما باستعراض المعاني التي في الحافظة إلى أن عرض له المعنى الذي أدرك معه الصورة التي تطلب و إن تعذرت من هذه الجهة لانمحاء الصورة عن الخيال بالنسيان أو لمانع آخر فيحتاج إلى إحساس جديد فحينئذ يورد الحس الظاهر تلك
[١] أقول المحبة و العداوة و أمثالها قائمة بالنفس لا بالجثة و النفس أيضا معنى جزئي يدركها الوهم إدراكا إجماليا كما يأتي في مبحث تجرد النفس، س ره
[٢] لما ذكر أن مدركات الوهم هي المعاني الكلية المضافة أراد أن يعين أنها الكليات المنتزعة كالعلية و نحوها لا مثل السواد و شبهه لكن المناسب أن يقال- و إدراك القسم الثاني أيضا إما بالعقل الصرف و إما بشيء من الحواس كما يقتضيه المقابلة، س ره