الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
محوضة الفعلية و صرافة القوة لم يمنع المادة عن قبول صورة أخرى فوقها فالأول كما في العناصر حين بساطتها فالنار الصرف لا تقبل صورة النبات و الحيوان و كذا الأرض و الماء و الهواء و أما إذا انكسرت كيفياتها و ضعفت سورة صورتها استعدت المادة لقبول صورة أخرى فعلى هذا القياس القوة الغاذية [١] التي في النبات لشدة فعليتها منعت عن قبول الحيوانية بخلاف الغاذية التي في الحيوان فإنها لضعفها تقبل قوة أخرى فوقها- و كذلك الإنسان لما كان ضعيف الحيوانية كما قال تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً صارت حيوانيته خميرة لفطرة أخرى و مادة قابلة لنشأة ثانية باقية.
و أما بيان الخلط و الالتباس فقد [٢] علمت أن القوة الحيوانية ليست إلا مبدأ الحس و الحركة فإن الحياة الحيوانية تنوط بمبدإ هذين الأثرين فإذا لم يكن مبدؤهما موجودا في العضو المفلوج بل قد بطل و انفسخ فكيف يحكم [٣] بأن القوة الحيوانية موجودة فيه مع بطلان هاتين القوتين فالحق أن الموجود في العضو المفلوج- من القوى النفسانية هي قوة التغذية و من الأرواح هي الروح الطبيعي الذي يسري من الكبد إلى سائر الأعضاء.
[١] أقول جهة القبول في الغاذية لا يغني عن القوة الحيوانية فإن القوة الحيوانية ما به القبول للغاذية بها تقبل القوى النفسانية كما أن كل استعداد لا بد له مما به الاستعداد- فالعناصر المكسورة الصورة لا بد في قبولها لصورة أخرى من قوة أخرى عرضية هي المزاج، س ره
[٢] هذا منه قدس سره غريب غاية الغرابة فإن القوة الحيوانية مبدأ قابل للحس و الحركة- و المبدأ الفاعلي لهما هو القوة النفسانية الدماغية لا الحيوانية القلبية و قد صرح نفسه بأن المراد بها القوة التي يستعد بها الأعضاء لقبول قوتي الحس و الحركة و قال بعد أسطر إن هذه القوة مفيدة لقبول الحس و الحركة لو لا المانع و قد صرح القوم أيضا بذلك، س ره
[٣] أقول حكمهم بذلك لأجل أن لا دخل لعدم وجود أثر قوة الحس أي اللمس- و أثر قوة الحركة في عدم وجود الحيوانية لأنها قوة تصلح الروح الحيواني الذي في عضو المفلوج و يبسط و يقبض شرائينه و يعد العضو لقبول الحس و الحركة لو لا مادة الفلوج، س ره