الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤
و أما القول بأن الموجود هي قوة الحس و الحركة الإرادية لكن فعل الحس و الحركة الإرادية لم يوجد لمانع منع الفاعل الموجود عن فعله و ذلك المانع هو مادة الفالج لأنها قد منعت عن [١] أفعال قوى الحس و الحركة عنها و لا تكون مبطلة لذاتي القوتين.
فليس بشيء لأن هذه القوى جسمانية و المادة داخلة في تعين وجودها فإذا كانت موجودة و كان وجودها لا محالة في مادة صالحة لقبولها فكيف صلحت [٢] تلك المادة لقبول وجودها و منعت عن صدور فعلها.
نعم لو قال [٣] أحد بأن النفس الإنسانية ما دامت متعلقة بالبدن و هي تكون مبدءا لجميع القوى النطقية و الحيوانية و النباتية و الطبيعية لكن أجزاء البدن متفاوتة في قبول ذلك ففي بعضها يتعلق النفس بأكثر قواها كالدماغ و القلب ففيه القوة الإدراكية و التحريكية الإرادية و النباتية كلها و في بعضها يتعلق ببعض قواها كالطبيعة و شيء ضعيف من النباتية كالأظفار و الأسنان و العظام و لذا يختلف تعلقها بالبدن في الأحوال ففي حالة النوم و السكر الشديد يرتفع بأكثر قواها القريبة من أفقها عن البدن كالشمس إذا غربت في الأفق و خفيت بجوهرها و ذاتها عن عالم الأرض و بقي بعض أضوائها و أظلالها في وجه الأرض إذ لو انقطعت بتمام قواها عن
[١] الصواب حذف كلمة عن أو كلمة عنها، س ره
[٢] أقول القائل تعرض لهذا بقوله لمانع منع إلخ فالمادة و إن لم تكن نفسها مانعة لكن فيها مانع آخر عارض كما في كل قسر صلحت المادة لقبول الطبيعة و فيها مانع عن صدور فعلها.
إن قلت لعله منع في موارد القسر أيضا عدم صلوح المادة لقبول أثر الطبيعة- كيف و مبدأ الآثار هو النحو الأعلى منها و الآثار هي النحو الأضعف منه فقبول المادة للمبدإ في قوة قبول آثاره لأنه مرتبة اندماج كل الآثار كل ذلك مبرهن عليه عنده قده.
قلت هذا هاهنا لا يجديه نفعا إذ على هذا يمكن أن يكون القوة التي في العضو المفلوج قوة الحس و الحركة هكذا، س ره
[٣] لا جواب لكلمة لو كما ترى، س ره