الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٧
و لا العرض واقعة تحت مقولة المضاف لما علمت سابقا فزوال التصرف في البدن من النفس- هو بعينه زوال وجودها في نفسها أو مساوق له إلا أن يستحيل إلى مقام صار وجودها بعينه هو وجودها لذاتها أو لعقلها المفارق و حينئذ لم يكن نفسا بل شيئا أرفع وجودا منها كما أنها قبل بلوغ الصورة الطبيعية و هي كمال أول لجسم طبيعي إلى مقام [١] النفسية كان شيئا أخس وجودا و أدون مرتبة من النفس.
و أما ما ذكره بعض الفضلاء في استحالة تقدم النفس على البدن
من أنها لو تقدمت على البدن لكان شيء واحد مفارقا و مخالطا للمادة و محال أن يكون الشيء الواحد مفارقا و مخالطا فمحال تقدم النفس على البدن فغير صحيح على هذا الوجه لا لما ذكره جماعة من أهل العلم منهم الشيخ المقتول في كتاب المشارع و المطارحات من أن النفس ليست بمخالطة للمادة فلا يجري فيه ذلك الكلام بل يتوجه ذلك على الصور و الأعراض و لا لما قيل إن المخالطة ليست إلا لعلاقة البدنية فلا يلزم مما ذكره القائل إلا كون شيء واحد مجردا عن العلاقة و ذا علاقة و هذا على هذا الوجه إنما يمتنع إذا كان التجرد و العلاقة وقعا معا فيستحيل اجتماعهما أما العلاقة في وقت و التجرد وقت آخر فهو غير محال بل واقع كما للنفس قبل الموت و بعده أما بطلان الأول فلما علمت أن النفس في أول حدوثها صورة مادية ثم تصير مجردة فثبت كون شيء واحد مخالطا و مفارقا فليجز في عكسه و أما بطلان الثاني فلأن نفسية النفس و علاقتها بالبدن هذه العلاقة أمر ذاتي لها و هو نحو من أنحاء وجود الشيء بالذات و لهذا قسموا الجوهر إلى أقسام هي أنواع محصلة لمقولة الجوهر و عدوا من تلك الأنواع النفس نوعا قسيما للعقل فعلم أن النفس ليست ذاتا شخصية تامة مفارقة الذات ثم قد عرضت لها التعلق بالبدن كتعلق صاحب الدكان بدكانه- بإضافة زائدة عليه.
[١] أي النفس بالمعنى المتعارف هو المبدأ الذي هو صاحب الخدم و الحشم أو الأول الآلي أو نحوهما من التغيرات و إلا فالصورة الطبيعية بل ما قبلها التي في صراط الإنسان و في طريق حركته و بعبارة أخرى بما هي جنس لا بما هي طبيعة متحصلة كما أشار إليها بقوله و هي كمال أول لجسم طبيعي من مراتب النفس عند المصنف قدس سره- نعم هي بما هي فقط واقفة عن الحركة بل الصورة الحيوانية التي هي أعلى منها بما هي كذلك ليست من مراتب النفس الإنسانية المطلقة، س ره