الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤
و أما المعتبرون أمر الحياة في سلوك معرفة النفس فمن قال إن النفس حرارة غريزية فالحار الغريزي قد ثبت أنها جوهر سماوي منبعث في البدن عن النفس و تفعل النفس به الأفعال الطبيعية و النباتية و الحيوانية و هذا الجوهر الحار هو الروح الحيواني- و هو عندنا بسيط [١] غير مركب من الأسطقسات و قد مر أنه خليفة النفس و متصل بها.
و من قال إنها برودة
فلعله تجوز بها عن كيفية حالها و علمها اليقيني أو راحة البدن بها و سلامته عن الآفات ما دامت النفس حافظة للمزاج.
و أما من قال إنها الدم
فالدم لكونه مركب الروح البخاري و هو يجري في كل البدن و بتوسطه تسري الحياة في الأعضاء فأطلق اسم النفس عليه إما من باب الاشتراك أو التجوز و إطلاق النفس على الدم شائع في هذا الزمان أيضا.
و أما من قال إن النفس تأليف
أراد به المؤلف بالكسر لأنها يؤلف بين عناصر البدن و أجزائها على نسبة وفقية فيها أحدية الجمع أو أراد به المؤلف بالفتح لأن جوهرها مؤلف من معان و صفات على نسبة معنوية شريفة نورية ينشأ [٢] منها النسبة الاعتدالية
[١] هذا خلاف ما عند الحكماء و لا سيما الطبيعيين حيث قالوا إن الروح البخاري يتكون من لطيف الأخلاط و الأعضاء من كثيفها فهو من الأسطقسات و لكن ما ذكره قده هنا نظير ما ذكره في أمر الغذاء من أنها من عالم النفس أو أنه الطبيعة المجبولة على طاعة النفس غير الطبيعة التي ربما تتعصى و بها يقع الإعياء مثلا كما قال في الشواهد و غيره فيكون المراد به ما ذكره قبيل ذلك أن المراد بالنار حرارة جوهرية تصرف في الأجسام بالإحالة و التحليل و هي الطبيعة، س ره
[٢] فالنفس في مقام العاقلة تغتذي بالمعقولات و تتقوى بها فإذا وقع ظلها في البدن- صار تغذيته بالجسمانيات و تقويا لها بها و ينمو مقدارها إلى الملإ الأعلى حتى تقوم بأحسن تقويم في مقام الحضور لدى القيوم المحيط فإذا وقع ظلها على البدن صار تنمية حسية و حركة كمية في أحسن تقويم صوري بهي و تجعل كل نفس شبيهة بنفسها علما و خلقا و عملا استخلافا معنويا و استبقاء نوريا فإذا وقع ظلها على البدن صار استيلادا بالمولدة صوريا و استخلافا جسمانيا و استبقاء نوعيا و هكذا جميع ما في البدن ظلال حسية لهيئات نورية في النفس بل موجودات العالم الأدنى طرا ظلال العالم الأعلى كما مر في مبحث المثل النورية، س ره