الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠
يتقدر بشيء و أن لا يتقدر بأن يكون ذاته في ذاته بحيث لا يكون متقدرا و لا لا متقدرا- بل يقبل كلا من الأمرين من خارج و ذلك كالهيولى التي نسبتها إلى جميع المقادير على السواء و كذا نسبتها في ذاتها لأن يتكمم و أن لا يتكمم على السواء لأنها مبهمة الذات غير متحصلة و ذلك بخلاف ما إذا تحصل شيء بأنه لا مقدار له كالنقطة أصلا- أو بأن له مقدارا من جهة كالخط أو بأن له مقدارا صغيرا كالخردلة فاستحال للنقطة أن يقبل مقدارا مطلقا و للخط أن يقبل مقدارا سطحيا أو جسميا و للخردلة أن يقبل مقدارا عظيما و ليس بمستحيل للهيولى أن يقبل المقادير كلها.
الحجة الثانية
أن الإبصار لو كان بالانطباع لما كنا نفرق بين القريب و البعيد- فإن المبصر إذا كان هو الشبح المنطبع في العين فذلك الشبح لا يختلف حاله بأن يرتسم من شيء بعيد أو شيء قريب كما أن الجسمين إذا حضر عند الرائي أحدهما من مكان قريب و الآخر من مكان بعيد فالرائي لا يعرف من حيث الإبصار أن أحدهما من مكان قريب و الآخر من مكان بعيد لكن الإحساس بالقرب و البعد حاصل فيبطل الانطباع.
و الجواب بأنه لم لا يجوز أن ينطبع في الرائي صور المسافات الطويلة و القصيرة- فلا جرم صح منه أن يدركها.
الحجة الثالثة
أن الرطوبة الجليدية إن كانت غير ملونة وجب [١] أن لا يتشبح بالأشكال و الألوان كالهواء و إن كانت ملونة لزم محالان.
أحدهما أن يختلط لون المرئي بلونها فلا يحصل الإحساس بلون المرئي.
و ثانيهما أن لا يتأدى الشكل و اللون الحاصل في سطحه إلى ما وراءها من ملتقى العصبتين كما في الجسم الملون إذا انطبع على سطحه شكل و صورة فإنه لم يتأد إلى ما وراءه.
الحجة الرابعة
أن المبصرات لو انطبعت في الجليدية لكان يمكننا أن نحس تلك
[١] فيه أنه منقوض بالماء الصافي و البلور و نحوهما فإنها غير متلونة مع أنها متشبح بها و الحل أن الجليدية و إن لم تكن متلونة لكن لها قوام كالماء لا كالهواء- و كل ما له قوام و ميز متلون متشبح فما سيقول إن هاتين الحجتين قويتان إلخ غير موجه إلا في الأخيرة، س ره