الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
و أما المتخيلة المتصرفة فمسكنها البطن الأوسط من الدماغ.
و أما الوهمية فمسكنها البطن الأوسط من الدماغ.
و أما الحافظة فمسكنها البطن الآخر من الدماغ.
ثم منهم من يجعل النفس الحيوانية عبارة عن مجموع هذه القوى.
و منهم من يجعل النفس هي القوة الوهمية و يجعلون سائر القوى تبعا لها و لكل من المذهبين وجه صحيح كما ستعلم فهذه خلاصة الكلام في تفصيل القوى الحيوانية و حاملها كلها هو الروح البخاري المشاكل لجوهر السماء و أما تفصيل قوى النفس الناطقة فسيأتي ذكر تفاصيلها في موضع آخر و نحن الآن بصدد أن نذكر حجج إثبات هذه القوى و ما يرد عليها و الذب عنها و لكن بعد أن نبين وجوه الاختلاف في أفاعيل النفس كم هي و من الله التأييد
فصل (٥) في قاعدة تستعلم منها تعدد القوى
و اعلم أن الذي يظنه الناس منشأ و موجبا لاختلاف [١] القوى و المبادي خمسة أوجه-
أحدها اختلاف المفهومات
مثل اختلاف الحيوان من جهة المعنى النامي و معنى الحساس فيجعلون الحيوان لأجله مركبا من مادة و صورة هما بدن نباتي و نفس حساسة
[١] المراد بالقوة أعم من القوة الفاعلة و القوة المنفعلة إذ لفظ القوة تطلق عليهما- كما مر في مرحلة القوة و الفعل و كذا المبدأ أعم من الفاعلي و القابلي إذ التركيب من المادة و الصورة الذي مثل به في الوجه الأول من هذا القبيل و لا سيما التركيب من مادة المواد و الصورة الجسمية في الجسم الطبيعي من جهة اختلاف مفهومي القوة و الفعل- بل المبدأ أعم من الوجود و العدم و كون العدم من المبادي من المشهورات فيما بينهم- فصح الوجه الثاني أيضا من أن اختلاف الأفاعيل بالوجود و العدم يستدعي مبدأين إذ معلوم أن مبدأ العدم عدم و بالجملة ذكر الأوجه التي يمكن أن تكون منشأ لاختلاف المبادي- و القوى مطلقا في أي موضع كان يحقق منها ما هو منشأ تعدد قوى النفس بخصوصها و القوة في مباحث النفس القوة الفعلية بمعنى مبدإ التغير، س ره