الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
طبيعة واحدة سواء كانت مستقلة كنفس الدود و الخراطين فإن نفسها الحيوانية هي اللامسة بعينها أو قوة وجودية من قوى النفس الحيوانية أو الإنسانية أو جزءا من أجزائها المعنوية و هكذا الحكم في جميع القوى المدركة و المحركة فكما أن قوة الإبصار و إن فرض أنها متخالفة الأنواع في أنواع الحيوان لكنها مشتركة في حقيقة واحدة فكذا قوة السمع و الشم و الذوق و التغذية و التنمية و غيرها من القوى الحيوانية سواء وجدت مجتمعة في قوة جامعة لها أو متفرقة مثال اجتماع القوى في قوة واحدة كاجتماع الحواس الخمس الظاهرة في الحس المشترك المسمى في لغة اليونان بنبطاسيا و كذلك النفس الناطقة التي للإنسان- جامعة مع بساطتها لجميع القوى المدركة و المحركة لا بمعنى أن تلك الآلات هي المبادي للإدراكات و الحركات بالحقيقة دون ذات النفس إلا على وجه التوسيط و الاستخدام- بل النفس هي حس الحواس كلها و المباشرة للمحركات الفكرية و الطبيعية و الاختيارية- لأنها ذات مقامات و عوالم ثلاثة العقل و الخيال و الحس و سيرد عليك إيضاح في مستقبل الكلام.
و ليس لقائل أن يقول [١] إن التغذي و النمو لو كانا من أفعال النفس لكانت النفس شاعرة بما يصدر عنها من الإحالة و الهضم فكان يجب أن تكون النفس عالمة بجميع مراتب الاستحالة للغذاء و جميع الأعضاء على التفصيل علما بديهيا و التالي باطل- فعلمنا أن الفاعل لهذه الأفاعيل قوة عديمة الشعور بهذه الآثار.
لا لما قيل يجوز أن يكون للنفس شعور بهذه الأمور إلا أنه ليس لها شعور بذلك الشعور ما يبقى و يستمر لأجل أن كثرة تغيرات هذه الأفاعيل سبب لنسيان النفس لها- كما أن الإنسان إذا سمع كلمات كثيرة متوالية سريعة الانقضاء لم يبق في حفظه شيء منها فكذا هاهنا لأن ذلك يؤدي إلى السفسطة فإن جاز كوننا عالمين بجميع الاستحالات- و التغيرات التي تقع للمواد الغذائية و المواد العضوية التي يستحيل إليها الغذاء مع أنا لا
[١] هذا القائل توهم أن النفس محدودة وجودها بعالم التجرد و أنها منفصلة عن عالم التدنس و استبعد كون شيء واحد مجردا منزها و ماديا و لم يفهم الوحدة الجمعية الشخصية للنفس ليتصور كونها بوحدتها الجمعية لها مقام التجرد و التدنس كليهما، م ره