الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
الأعضاء و تشكيلها على حسب أغراض النفس و حاجاتها و مآربها.
و ليس لأحد أن يعترض بأن القوة المصورة قوة جسمانية لا شعور لها بهذه الأغراض فكيف تفعل هذه الأفاعيل التي يترتب عليها تلك الأغراض و ما خلقت إلا لتلك الفوائد و الغايات.
لأن جوابه أن تلك القوة مما تستخدمها قوة أخرى فوقها هي النفس فإن رجع و قال إنا نعلم أن نفوسنا غير شاعرة بتلك الأغراض و المنافع و المصالح.
قلنا نفسك ما دامت بالقوة و في حد النقصان حكمها حكم تلك القوة المصورة- التي تفعل فعلها بالمباشرة خدمة و طاعة لقوة أخرى فوقها و لو فرضنا نفسك قد خرجت من حد القوة و النقصان إلى حد الفعلية و الكمال لشاهدت بنور البصيرة أنها تستخدم سائر القوى التي هي من جنودها و خدمها لأجل أغراض و مصالح حكمية فيها صلاح شخصها أو نوعها إما بحسب نشأة الطبيعة أو نشأة أخرى فقول القائل المذكور إن المادة تستعد لأمر واحد هو النفس أراد بالمادة المني و بالاستعداد استعدادا بعيدا من شأنه أن يصير قريبا بانفعالات و استحالات كثيرة يطرأ عليها شيئا بعد شيء فإن الفائض عليه من آثار النفس ليس إلا صورة حافظة لتركبه من الفساد و الضيعان لكن من شأن تلك الصورة أن تقوى و تتكامل و تشتد حتى تبلغ إلى مرتبة فوقها و هكذا الكلام في تلك المرتبة من الصورة و قوله لكن النفس لها آلات و لوازم و قوى متخالفة تتحد نوعا من الاتحاد أراد به اختلاف درجات النفس و مقاماتها- فكل ما يعد من آلات النفس و قواها كان تلك الآلة و القوة تفعل فعلها قبل حدوث مستعملها على وجه يصلح أن تصير معدة لفيضان صورة أخرى مستعملة إياها قاهرة عليها من غير تمرد و عصيان في جبلتها و هكذا إلى آخر مرتبة من مقامات النفس و هذا هو الدين الإلهي الفطري الذي جبل عليه كل قوة أنها تفعل فعلها على وجه يكون مطلوبها- لا يناقض مطلوب ما هو فوقها بل ينحو نحوه و يؤم قصده و يجري في طريقه.
و بهذا يندفع الإشكال بأن المصورة لو كانت من قوى النفس يلزم أن يفعل الآلة قبل حدوث مستعملها أعني النفس و ذلك لأن تلك القوة قبل فيضان النفس لم تكن