الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
قال المجيب الذي يتوسط فيه المرآة إن سلم أنه مصور في المرآة فيحتاج مرة ثانية أن يتصور في الحدقة فكذلك هاهنا لا بد و أن ينطبع صورة ذاتنا مرة أخرى في ذاتنا.
قال السائل لم لا يجوز أن يكون إدراكي لذاتي بحصول صورة أخرى في ذاتي- بيانه أني حال ما أعقل نفس زيد إما أن لا أعقل نفسي و هو محال لأن العاقل للشيء- عاقل بالقوة القريبة من الفعل بكونه عاقلا و في ضمنه كونه عاقلا لذاته و إما أن أعقل نفسي في ذلك الوقت و حينئذ لا يخلو إما أن يكون الحاصل في نفسي من نفسي- و من زيد [١] صورتان أو صورة واحدة فإن كانت واحدة فحينئذ أنا غيري و غيري أنا- إذ الصورة الواحدة من النفس مرة واحدة يكتنفها أعراضي و مرة أخرى يكتنفها أعراض زيد و إما أن كان الحاصل صورتين فهو المطلوب.
قال المجيب أنت إذا عقلت النفس فقد عقلت جزء ذاتك و إذا عقلت إنسانية زيد- فقد أضفت [٢] إلى ذاتك شيئا آخر و قرنته به فلا يتكرر الإنسانية فيك مرتين بل يتعدد بالاعتبار و اعلم أن الفرق حاصل بين الإنسانية المطلقة المعتبرة بذاتها و بين الإنسانية- من حيث إنها كلية مشترك فيها بين كثيرين فإن الأول جزء ذاتي و أما الإنسانية العامة فهي الإنسانية مع قيد العموم فلا يكون جزء ذاتي قال السائل إن القسم [٣] الذي أخرجتموه أيضا باطل بيانه انا إذا قلنا موجود
[١] أي من نفس زيد و لا يخفى أن هنا شقا ثالثا و هو أن تعلم نفسك حضوريا- و نفس زيد حصوليا، س ره
[٢] أي أضفت إلى النفس التي هي جزء ذاتك التي هي مجموع النفس و البدن أو مجموع النفس و الأعراض المكتنفة شيئا آخر قرينه و هو الإضافة إلى أعراض زيد- و الحاصل اختيار الشق الثاني و هو أن الحاصل منهما صورة واحدة و هو المعلوم الحضوري أي حضور نفسي حضور نفس زيد و لا تعدد إلا في المضاف إليه و المراد بإنسانية زيد نفس زيد لأن شيئية الشيء بالصورة فإنسانية الإنسان بالنفس دون البدن- و قس عليه الإنسانية المذكورة في ذيل قوله و اعلم إلخ إذ الكلام في النفس ٢٧٥ و الأولى ما في المبدإ و المعاد حيث قال في هذا المقام فلا يتكرر النفس فيك مرتين بل يتعدد بالاعتبار و لست أقول النفس مع قيد الإطلاق جزء نفسي لأن قيد الإطلاق مفهوم خارج عن حقيقة نفسي بل أعني به عدم التقييد بشيء وجوديا كان أو عدميا انتهى، س ره
[٣] أي في أصل الحجة حيث قلتم فتعين أن يكون تعقلنا لذاتنا بحضور ذاتنا لذاتنا، س ره