الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
داخلا في ذاتي خارجا من سائر الأشياء فأرى في ذاتي من الحسن و البهاء ما أبقى له متعجبا بهتا فاعلم أني جزء من أجزاء العالم الشريف الإلهي ذو حياة فعالة فلما أيقنت بذلك- رقيت بذهني من ذلك العالم إلى العلة الإلهية فصرت كأني موضوع فيها متعلق بها- فأكون فوق العالم العقلي كله في كلام طويل و قال أيضا من حرص على ذلك العالم- و ارتقى إليه جوزي هناك أحسن الجزاء اضطرارا فلا ينبغي لأحد أن يفتر عن الطلب- و الحرص و الاهتمام في الارتفاع إلى ذلك العالم و إن تعب و نصب فإن أمامه راحة لا تعب بعدها أبدا و ما يدل على هذا المطلب رسالته المعروفة بتفاحة و هي مشتملة على كلماته التي تكلم بها حين حضرته الوفاة و ما احتج به على فضل الفلسفة و أن الفيلسوف يجازى على فلسفته بعد مفارقة نفسه عن جسده.
و قال أيضا ليست النفس في البدن بل البدن فيها لأنها أوسع منه.
و قال أنباذقلس
إن النفس إنما كانت في المكان العالي الشريف فلما أخطأت [١] سقطت إلى هذا العالم فرارا من سخط الله فلما انحدرت صارت غياثا للأنفس التي قد انخلطت عقولها و كان يدعو الناس بأعلى صوته و يأمرهم أن يرفضوا هذا العالم و يصيروا إلى عالمهم الأول الشريف و وافق هذا الفيلسوف أغاثاذيمون في دعائه الناس إلى رفض هذا العالم إلا أنه تكلم بالأمثال و الرموز.
و أما فيثاغورث صاحب العدد
فكلامه في الرسالة المعروفة بالذهبية ناص على هذا الرأي و الرسالة أيضا موجودة عندنا و قال في آخر وصيته لديوجانس إنك إذا فارقت هذا البدن تصير عند ذاك مخلى في الجو العالي تكون حينئذ سائحا غير عائد إلى الإنسية- و لا قابلا للموت
[١] سيأتي في مبحث حدوث النفس معنى الخطيئة و السقوط و الفرار إن شاء الله تعالى، س ره