الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤
الحدوث روحانية البقاء و على مذهب القوم من أن النفس حادثة مع المادة لا في المادة.
و أما عن [١] الثاني فبأن النفوس المفارقة و إن كانت غير متناهية لكنها ليست مرتبة لا ترتبا طبيعيا و لا وضعيا و البرهان الدال على استحالة اللاتناهي في الأعداد- إنما ينهض لو كانت مترتبة مجتمعة و إلا فلم يقم على استحالته برهان.
و أما عن الثالث فالنفس الإنسانية من حيث ذاتها المجردة غير كائنة و لا فاسدة- و أما من جهة ما يقع تحت الكون فهي فاسدة أيضا كما أنها كائنة.
و أما حجج القائلين بحدوث النفوس
فمنها أنها لو كانت موجودة قبل الأبدان
فإما أن كانت واحدة أو كثيرة فإن كانت واحدة فإما أن تتكثر عند التعلق أو لا تتكثر فإن لم تتكثر كانت النفس الواحدة نفسا لكل بدن و لو كان كذلك لكان ما علمه إنسان علمه كل إنسان و ما جهله إنسان جهله كل إنسان و ذلك محال و إن تكثرت فما لا مادة له- لا يقبل الانقسام و التجزئة و إن كانت قبل البدن متكثرة فلا بد و أن يمتاز كل واحد منها عن صاحبه إما بالماهية أو لوازمها أو عوارضها و الأول و الثاني محالان لأن النفوس الإنسانية متحدة بالنوع فيتساوى جميع أفرادها في جميع الذاتيات و لوازمها- فلا يمكن وقوع الامتياز بها و أما العوارض اللاحقة فحدوثها إنما يكون بسبب المادة و ما فيها و مادة النفس بوجه هي البدن و قبل البدن لا مادة فلا يمكن أن يكون هناك عوارض مختلفة فثبت أنه يمتنع وجود النفس قبل البدن لا على نعت الاتحاد و لا على نعت الكثرة- فإذن القول بقدمها باطل
و اعترض صاحب الملخص على هذه الحجة بوجوه
أحدها أنه لم لا يجوز أن يقال إنها كانت قبل الأبدان واحدة ثم تكثرت
و ليس لقائل أن يقول كل ما كان واحدا و كان مع ذلك قابلا للانقسام فكانت وحدته اتصالية فكانت جسما لأنا نقول ممنوع أن كل ما وحدته اتصالية فإنه قابل للانقسام و ليس
[١] أقول لم يجعل المستدل المحذور التسلسل حتى يجاب بهذا بل جعل المحذور التناقض من حيث إنها بالنظر إلى الأبدان الغير المتناهية غير متناهية و بالنظر إلى قبول الزيادة و النقصان متناهية و إن كان هذا أيضا مجابا بمنع قول المستدل كلما يقبل الزيادة و النقصان فهو متناه، س ره