الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
في المعدة أقرب منه بحسب القوة ثم الكيموس الحاصل في الكبد ثم الدم الحاصل في العروق أقرب استعدادا للغذائية من كل ما سبق فالذي يتصل بالعضو و يصير لحما أو عظما أو عضوا آخر هو الغذاء بالفعل و هو بعينه العضو المغتذي فالغذاء و المغتذي شيء واحد بعينه لا يتغايران إلا بضرب من التحليل حيث يعتبر العقل ذلك الشخص المغتذي أو العضو المغتذي تارة باعتباره في نفسه عند خلوه عما يرد عليه من الكمال- و تارة باعتبار تمامه و كماله الحاصل في نفسه بحسب سبق أفعال و حركات معدة لذلك الكمال كالحال في استكمال النفس بالصور العلمية الكمالية على ما بيناه و من دقائق [١] ما يقع به الاستبصار في هذا المقام وقوع مراتب الهضم في الاغتذاء على وزان مراتب التجريد في التعقل
فصل (٤) في مراتب الهضم و أن للهضوم أربع مراتب
اعلم لا بد للحيوان و كذا للإنسان ما دام في عالم الدنيا و طبيعة الجسمية من غذاء يشبه المغتذي صورة و مادة و ذلك لأن هذه الأجسام دائمة الاستحالة و الذوبان ثم لكل عضو حصة من الغذاء تناسبه و تشاكله بعد مراتب النضج و الاستحالات و التصفية عن القشور و الفضول بالقوة الغاذية التي في البدن بمنزلة القوة العاقلة في النفس فمادة الغذاء إذا وردت في البدن و حضرت عند تصرف غاذية النفس فتصرفت فيها أحالتها في
[١] يعني كما أن مراتب القوة النظرية أربع و الأولى عقل بالقوة و الأخيرة عقل بالفعل كذلك مراتب الهضم أربع و الأولى غذاء بالقوة و الأخيرة غذاء بالفعل و يمكن أن يكون المراد أنه كما أن مراتب التجريد في العلم أربع حيث إن في العلم الإحساسي تجردا من المادة و لكن يشترط حضور المادة و في التخيل لا يشترط هذا و إن احتف بالشكل و المقدار و غيرهما و في التوهم تجرد أبلغ و لكن يحتف بالإضافة إلى المتقدرات و في التعقل كمال التجرد و الرفع عن عالم المادة كذلك مراتب التصفية و الهضوم في التغذية أربع- و حينئذ قوله في التعقل بدل العلم أمره سهل لأن كل الصور عند العقل و عنده قدس سره أسهل كما مر و سيأتي ثم لا يخفى منافات ذكر مراتب الهضم في هذا الفصل على حدة لما ذكر في العنوان لكن الأمر هين، س ره