الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤
موصوفة بأنها آلة للنفس بل كانت بمنزلة صورة أو كمال أول كسائر القوى الحيوانية أو النباتية التي تحدث قبل النفس الإنسانية فإن الصورة الحيوانية بل التي قبلها- أي الصورة النباتية إذا حدثت في مادة البدن لا شبهة في أنها تفعل أفاعيلها لا على سبيل التوسيط بل على وجه الاستقلال و الرئاسة ثم إذا اشتد كماله و قويت ذاته و بلغت إلى مقام الناطقة متحدة معها استحالت ذاتها مقهورة مطيعة لأمر الله و فعلت ما كانت تفعل خدمة و طاعة لهذا الجوهر العالي و هو المراد بقوله يتحد نوعا من الاتحاد- لأن النفس الإنسانية هي بعينها تدرك الكليات و الجزئيات و تحس و تحرك و تغذو و تنمو و تولد و تحفظ المزاج و بالجملة تفعل بذاتها جميع ما فعلت الصورة الجمادية- و النفس النباتية و النفس الحيوانية فهي بوحدتها كل هذه الجواهر التي توجد في الخارج كل منها نوعا مستقلا تاما في هويته و ذاته و قوله فوجب أن يكون في تلك المادة استعدادات مختلفة تتحد معها على ضرب من الوحدة و هي كيفية المزاج لم يرد به أن في المني استعداد فيضان جميع هذه القوى و الآلات النفسانية و لوازمها ابتداء في أول الكون حتى يرد [١] عليه أن استعداد النطفة لقبول النفس الناطقة و قواها لا يحصل إلا بعد صيرورتها بدنا إنسانيا و صيرورتها بدنا إنسانيا لا يحصل إلا بعد وجود هذه القوى- و الآلات و اللوازم و قد علمت [٢] مما ذكر مرارا أن الإمكانات و الاستعدادات القريبة أبدا تابعة للصور و الكيفيات الموجودة بالفعل فما به الاستعداد و القوة شيء غير نفس الاستعداد و القوة و غير المستعد له و المقوي عليه لكن يجب أن يكون مناسبا إياه و واقعا في طريقه كأجزاء الحركة كل سابق منها يوجب استعداد اللاحق- فمراده أن [٣] المني جوهر من شأنه أن يصير بتوارد الانفعالات و التقلبات أن يطرأ عليه
[١] أي لو كانت صور الأعضاء كالعين بطبقاتها و رطوباتها معلولة لهيئات القوى- لزم الدور في القوى الإنسانية لأن استعداد قبول القوة الباصرة بعد قبول صورة العين- و صورة تقاطع العصبتين و هذه الصور بعد وجود هذه القوة إذ الفرض أن الصور ظلال الهيئة المعنوية للقوى، س ره
[٢] لزوم الدور خاص بالقوى الإنسانية و الحيوانية و هذا عام لضرورة ما به الاستعداد في كل مستعد قريب، س ره
[٣] حاصله أن للصورة درجات كما للقوة درجات فكل درجة سابقة من الصورة ما به الاستعداد لكون لاحقتها ظلا لهيئة من القوة و أما الدرجة الأولى من الصورة- فمشروطة بسبق صورة و كيفية مخالفتين لها، س ره