الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣
و التجدد إنما يطرءان لبعض نشآتها فنقول لما كانت للنفس الإنسانية ترقيات و تحولات من نشأة أولى إلى نشأة أخرى كما أشير إليه [١] بقوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ- ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فإذا ترقت و تحولت و بعثت من عالم الخلق إلى عالم الأمر يصير وجوده وجودا مفارقا عقليا لا يحتاج حينئذ إلى البدن و أحواله و استعداده- فزوال استعداد البدن إياها يضرها ذاتا و بقاء بل تعلقا و تصرفا إذ ليس وجودها [٢] الحدوثي هو وجودها البقائي لأن ذلك مادي و هذا مفارق عن المادة فليس حالها عند حدوثها كحالها عند استكمالها و مصيرها إلى المبدإ الفعال فهي بالحقيقة جسمانية الحدوث روحانية البقاء و مثالها كمثال الطفل و حاجته إلى الرحم أولا و استغنائه عنه أخيرا لتبدل الوجود عليه و كمثال الصيد و الحاجة في اصطياده إلى الشبكة أولا- و الاستغناء في بقائه عند الصياد أخيرا ففساد الرحم و الشبكة لا ينافي بقاء المولود و الصيد و لا يضره و أيضا حاجة الشيء إلى أمر ما لا يستلزم حاجة لوازمه الذاتية إليه كحاجة الوجود المعلولي إلى جاعل دون ماهيته لأنها غير مجعولة كما مر مع أنه من لوازم الوجود و ككون وجود المثلث معلولا و عدم كونه ذا الزوايا الثلاث معلولا.
ثم اعلم أن العلة المعدة علة بالعرض عند التحقيق و ليست عليتها كعلية العلل الموجبة حتى يقتضي زوالها زوال المعلول و ما ذكروه من قولهم كل ما لا حامل لإمكان
[١] بالصور الطبيعية ثم صورناكم و صورنا أعمالكم بالصور
المثالية ثُمَّ قُلْنا
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ أي ادرجوا و انطووا في وجوده في مقام الاتحاد بالعقل، س ره
[٢] هذا مع قوله و أيضا حاجة الشيء و قوله ثم اعلم أن العلة
المعدة وجوه ثلاثة لبقاء النفس بعد فناء البدن و أجوبة لقول المحقق الطوسي قدس سره
فهلا جعلوه حامل إمكان عدمها أيضا، س ره