الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
أن هذا البرهان غير جار في كل نفس بل إنما يدل على تجرد العاقلة للصورة التي هي معقولة بالفعل في نفس الأمر سواء كانت بحسب ذاتها المقتضية للتجرد أو بحسب تجريد مجرد و نزع منزع ينزع معقولها من محسوسها و تلك النفس هي التي خرجت من حد العقل بالقوة و العقل الاستعدادي إلى حد العقل بالفعل و المعقول بالفعل و هذا العقل يوجد في بعض أفراد الناس دون الجميع و ذلك لأن الذي يدركه أكثر الناس من الطبائع الكلية وجودها في أذهانهم يجري مجرى وجود الكليات الطبيعية في الخارج في جزئياتها المادية كالحيوان بما هو حيوان فإن ماهيته موجودة في الخارج بعين وجود الأشخاص و لها اعتبار لا يكون بذلك الاعتبار متخصصا بمكان معين و وضع خاص و لا أيضا من حيث ماهيته المشتركة بقابل للقسمة المقدارية الجزئية و كذلك إذا وجدت ماهيته في ذهن أكثر الناس- فإنها توجد تلك الماهية بعين وجود صورة متخيلة لكن للذهن أن يعتبرها بوجوه من الاعتبار فهي من حيث كونها صورة شخصية موجودة في قوة إدراكية جزئية تكون جزئية متخيلة و من حيث اعتبارها بما هي هي أي بما هي حيوان بلا اشتراط قيد آخر لا يكون متخيلة و لا محسوسة و لا معقولة أيضا لأنها بهذا الاعتبار أمر مبهم الوجود و إن كانت موجودة في الواقع بوجود ما تتحد به من الصورة و من حيث اعتبارها [١] مشتركة بين
[١] أي من حيث اعتبار شيئية الماهية فإن اعتبار شيئية الوجود العقلي في الكلية- و أن هذا الوجود لاستواء نسبته إلى جميع الأفراد مناط الكلية و الاشتراك كما سيأتي- فشيء لا يفهمه بعض الخواص فضلا عن العوام فالاشتراك الذي يفهمونه صدق مفهوم مجمل غير مبين عندهم ذاتية و عرضية عليها بل مناسبتها في بعض الآثار الحسية بل إذا سمعوا كليا تصوروا بأوهامهم و خيالاتهم مقدارا ممتدا و غطاء منبسطا على الأفراد- كما إذا سمعوا النور المحيط الوجودي تخيلوا شعاعا عرضيا ممتدا مع أنه لا كم و لا كيف للكليات في ذاتها فكيف لحقيقة الوجود و هذا لغلبة أحكام الصورة عليهم- و قاهرية القوى الجزئية على عقولهم التي بالقوة في العلميات فهذه التصويرات أغذية خيالاتهم و أقواتها لا تتقوم بدونها و أما الخواص فهم إن وقعوا في هذه التمثيلات بغتة بحسب نشأة خيالهم فلكون قواهم مرتاضة في النظريات أو في العمليات رجموها و ردوا أحكامها و تداركوها بالأحكام العقلية و التجرد الذي يفهمونه إما أمر سلبي محض أو أن يرتقوا قليلا فتخلية شيئية الماهية عن جميع العوارض كالماهية المجردة التي فهم بعض الحكماء من المثل المجردة حاشا القائل بها عن ذلك، س ره