الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
في عضو كالدماغ كما هو المشهور لما مهدناه من قاعدة اتحاد المدرك و المدرك و أما سائر الحواس الظاهرة غير اللمس كالذوق و السمع و الشم و البصر فهي و إن كانت مادية لكنها ليست كاللمس سارية في جميع البدن لأن بعضها كالسمع و البصر في غاية اللطافة فيجب أن يكون موضعه جزءا لطيفا شفافا أو نحوه مناسبا لما أدركته القوة- و ليس كل عضو جزءا لطيفا و بعضها كالذوق و الشم و إن لم يكن بتلك اللطافة لكنها لطيفة أيضا لأن حامل مدركاتها ليست أجساما كثيفة صلبة بل إما بخارات و إما أجسام رقيقة و ليس كل عضو مناسبا لأن يكون موضوع الرائحة و الطعم بل بعض الأعضاء كباطن الخيشوم للمشموم و جرم اللسان للمطعوم و هذا بخلاف اللمس فإن جميع الأجسام [١] سواء كانت صلبة أو رخوة كثيفة أو لطيفة قابلة لأن تقوم بها قوة اللمس- و يتعلق بها إدراكه فإن هذا الإدراك إنما يحصل بمماسة السطوح و مصاكتها.
و من الناس من زعم أن قوة اللمس أنواع أربعة الحاكمة بين الحار و البارد و الحاكمة بين الرطب و اليابس و الحاكمة بين الصلب و اللين و الحاكمة بين الأملس و الخشن- و زاد بعضهم الحاكمة بين الثقيل و الخفيف فيكون خمس أنواع و قد مر [٢] وجه الانحلال لما ذكروه.
و اعلم [٣] أن من خواص كل قوة حساسة أن يكون حاملها و إن كان من جنس
[١] المراد بالجميع في قوة اللمس أجسام البدن و في المتعلق كل الأجسام العنصرية من غير تخصيص بالبخارات أو رطوبة الملعبة، س ره
[٢] ما مر ذلك إلا على سبيل النقل عن الشيخ أنه يشبه أن يكون هذه القوة عند قوم لا نوعا أخيرا و ظني المتآخم للعلم أنه ما مر في الأسفار السابقة أيضا إلا أنه ذكره في كتابه المبدإ و المعاد و سنذكره من بعد ورقة، س ره
[٣] إن قلت هذا بظاهره تناقض لأن الروح الحامل أعني الروح البخاري إن كان من جنس ما يدركه لم يكن خاليا عنها و إن كان خاليا عنها لم يكن من جنسها- قلت لا تناقض لا في القوة و لا في حاملها مع شمول هذه الخاصة لهما فإن منزلة القوة من الكيفيات المدركة منزلة المادة من الصورة و كذلك الحامل و صورته كما قال إن آلة الإدراك أيضا لا بد من تكيفها بكيفية المدرك فمادة الشيء لما وجب خلوها عن ذلك الشيء اشترط الخلو في المادة و الحامل و لما وجب أن يكون المادة القريبة للشيء من سنخه اشترط السنخية و لكن كسنخية المادة للصورة و هي لا تنافي الخلو أ لا ترى أن المادة الأولى الجسمانية مع خلوها عن جميع الصور الجسمانية من سنخها و نشأتهما واحدة و المادة العقلية أعني العقل الهيولاني مع خلوها عن كل الصور العقلية من سنخها- و نشأتهما واحدة و كان الحامل للقوى الحسية لا بد أن يكون خاليا عن محسوساتها- مع أن حامل البصر لا بد أن يكون من سنخ المبصرات و أن يكون نشأتهما واحدة حتى يقبلهما- و لا يقبل مدركات القوة الأخرى ثم كيف لا يكونان من سنخ كيفياتهما و المدرك متحد مع المدرك و المادة مع الصورة و العرض مع العرضي و العرضي مع النوع، س ره