الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
ما يفضل عليه شيئا واحدا مع أنا نميز بين القدر المساوي و القدر الفاضل و ذلك يدل على أن الصورتين الخياليتين و إن حصلا لشيء واحد فإنه يمكننا أن نميز بينهما- و إذا كان كذلك فلا يلزم من حصول صورتي المربعين الطرفين في النفس أن لا يميز في الخيال أحدهما عن الآخر و على الجملة فالإنسان ربما طاف العالم و شاهد البلدان- و يكون مع ذلك حافظا للمجلدات فإن كان صورة كل من تلك الأمور في جزء من الدماغ متميزا عن الجزء الذي لم يرتسم فيه صورة الشيء الآخر فمن المعلوم أن القدر القليل منه لا يفي بذلك و إن لم يجب أن يكون لكل صورة خيالية محل على حدة بل يجوز أن يكون في محل واحد صور كثيرة و مع ذلك يكون البعض متميزا عن البعض- فحينئذ لا يلزم من ارتسام جميع الصور في النفس أن لا يتميز بعضها عن البعض.
و أما وجه الحل فهو أن تلك الصور ليست مما كانت النفس قابلة لها بل النفس فاعلة و هوية كل من المربعين بأمر لازم لهويته المجعولة للنفس و ليست هوية المربع الخيالي كهوية المربع الخارجي حتى يكون لها مادة جسمانية قابلة للتشكلات المختلفة لأجل أسباب خارجة بل هي أمر بسيط صوري لا مادة له و إنما المخصص لهويته من جهة الفاعل المتخيل حتى أن الوهم [١] إذا توهم القسمة و الانفكاك في مقدار موجود في الوهم إلى قسمين لم يلزم منه وجود مادة مشتركة بين ذلك المقدار و بين ذينك القسمين كما يلزم في التقسيم الخارجي لأن ذينك القسمين يحصلان بمجرد إنشاء الوهم من غير أن يكونا من سنخ ذلك المقدار الأول فجميع ما يتصوره الخيال أو الوهم بتوسطه و يوجد في الذهن من قبيل الإنشاء و الإبداع من الجهات الفاعلية دون التكوين و التخليق من المخصصات القابلية و هي كصدور [٢] الأفلاك من المبادي العالية من حيث إن منشأ صدورها و تخصيصها تصورات [٣] تلك المبادي و الفرق أن تصورات
[١] متعلق بقوله لا مادة له، س ره
[٢] أي كتصورات هي منشأ صدور الأفلاك بقرينية إبداء الفرق و إن كانت الفرق أيضا من الجهات الفاعلية، س ره
[٣] إطلاق التصورات على علوم المبادي العالية إطلاق مسامحي كيف و علوم تلك المبادي المجردة علوم حضورية خارجة عن مقسم التصور و التصديق الذي هو العلم الحصولي، ط مد