الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
أقول التحقيق أن النفس ذات نشئات ثلاثة عقلية و خيالية و حسية و لها اتحاد بالعقل و الخيال و الحس فالنفس عند إدراكها للمحسوسات تصير عين الحواس- و الحس آلة وضعية تأثرها بمشاركة الوضع فعند الإحساس يحصل أمران تأثر الحاسة و إدراك النفس و الحاجة إلى الحضور الوضعي إنما يكون من حيث التأثر الحسي و هو الانفعال لا من حيث الإدراك النفساني و هو حصول الصورة
و احتجوا أيضا على أن التخيل بقوة جسمانية بحجج ثلاث
أولاها و هي أقوى الأدلة المذكورة في هذا الباب
أنا إذا تخيلنا مربعا مجنحا- بمربعين متساويين لكل منهما جهة معينة فلا شك في تميز كل من المربعين الطرفين عن الآخر في الخيال فذلك الامتياز إما لذاتهما أو لوازم ذاتهما أو لأمر غير لازم و القسمان الأولان باطلان لأن المربعين الطرفين متساويان في الماهية.
و أما القسم الثالث فغير اللازم المميز إما أن يتوقف حصوله لأحدهما على فرض فارض و اعتبار معتبر و هذا باطل.
أما أولا فلأنا لا نحتاج في تخيل أحد المربعين يمينا و الآخر شمالا إلى فرض اختصاصه بعارض و إلا لكان يمكننا أن نعمل بالمربع الأيمن عملا ليصير بعينه المربع الأيسر و ذلك ظاهر الفساد.
و أما ثانيا فلأن الفارض لا يمكنه أن يخصصه بذلك العارض إلا بعد امتيازه عن غيره فلو كان امتيازه عن غيره بسبب ذلك العروض يلزم الدور و إما أن لا يتوقف ذلك الاختصاص على فرض فارض فوجب أن يكون ذلك بسبب الحامل و ذلك إما أن يكون هو الحامل الأول أي المادة الخارجية أو الحامل الثاني و هو الذهن و الأول باطل.
أما أولا فلأن كثيرا ما يتخيل ما ليس له في الخارج وجود مع أنه لا يمكن حصول النسبة إلى العدم الصرف.
و أما ثانيا فلأنه لو كان محل المربعين الخياليين واحدا لم يكن انتساب أحدهما- إلى أحد المربعين الخارجيين أولى من انتسابه إلى الآخر فإذن هذا الامتياز بسبب القابل الثاني و هو الذهن فإن محل أحد المربعين غير محل المربع الآخر و إلا