الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
الإنسان حينئذ لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا و فاعل هذه التشكيلات و التصويرات و الترتيبات لا بد أن يكون صانعا حكيما و مدبرا عليما فلم يبق من الشقوق و الاحتمالات إلا أن خالق هذه الأبدان و مشكلها و مصورها و غاذيها و منميها و مولدها هو أمر من أمر الله باستخدام النفس و قواها المطيعة لإرادة الله و حكمته و هذه النفس تتقلب في أطوار الكون كيف يشاء الله بأمره ففي بعض الأطوار شأنها تصوير المواد و الأجسام بصورها المناسبة لاستعدادها كما في الأرحام و في بعض النشئات شأنها- تصوير القوى الحساسة بصورها المناسبة لجوهر الحس من المحسوسات الحاكية لعالم النور في عالم الظلام و في طور آخر شأنها تصوير المدارك الباطنة بصور الخيالات و الأوهام.
و في نشأة أخرى شأنها تصوير الذوات بصور الحقائق و المعاني الإلهية و العلوم الربانية- و على ما ذكرناه [١] يحمل كلام بعض المحققين من اتباع الحكماء في كيفية تكون الجنين و هو أن المادة تستعد لأمر واحد هو النفس و لكن النفس [٢] لها آلات و لوازم و قوى متخالفة يتحد نحوا من الاتحاد فوجب أن يكون في المادة استعدادات بالقوة [٣] مختلفة يتحد على ضرب من وجوه الوحدة و هي كيفية [٤] المزاج كاتحاد أشياء فيها تركيب ثم كل قوة يجب أن يكون تركبت فيها هيئات هي لوازم لتلك القوى بها تصير فعالة فبسبب هذه الهيئات و الآلات ينقسم عضو واحد إلى أعضاء كثيرة و بسبب اختلاف ترتيبات القوى يختلف أوضاع هذه الأعضاء و هذا كما أن
[١] من أن المصورة مرتبة من مراتب النفس، س ره
[٢] أي لكن لها وحدة جمعية و المراد بالآلات الأرواح البخارية و الأعضاء- و باللوازم الهيئات النورية التي في النفس بنحو أعلى في مقام الكثرة في الوحدة- و بالقوى شئونها التي لها في مقام الوحدة في الكثرة و هي ظلال تلك الهيئات النورية، س ره
[٣] أي كما أن المستعد لها بالفعل مختلف كذلك تلك الاستعدادات مختلفة بالقوة- فاختلاف كل منها من سنخه و لا يجوز أن يقال كما سيشير إليه المصنف قده إن الاستعداد البعيد بالفعل فغيره بالقوة لأن الكلام مطلق، س ره
[٤] أي ما به الاستعداد كيفية المزاج إلا أن يبنى على مذهب من يرى أن المسمى بالإمكان الاستعدادي و هو بعينه الكيفية المزاجية كما مر في السفر الأول، س ره