الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣
إلى نشأة العقل يقتضي توحيد الكثير و ليس تكثير الواحد و لا توحيد الكثير منحصرا فيما يتعلق بالمقادير و الأجرام كما ذكره حتى يلزم كون النفوس متقدرة جرمية.
و منها أيضا ما ذكره في ذلك الكتاب
و هو أنها لو كانت موجودة قبل الأبدان فلم يمنعها حجاب و لا شاغل عن عالم النور المحض و لا اتفاق و لا تغير في ذلك العالم فتكون كاملة فتصرفها في البدن يقع ضائعا ثم لا أولوية لتخصيص بعضها ببدن و الاتفاقات إنما هي في عالم الأجسام و ليس في عالم النور المحض اتفاق يخصص ذلك الطرف و ما يقال إن المتصرفات في الأبدان يسنح لها حال موجب لسقوطها عن مراتبها كلام باطل إذ لا تجدد فيما ليس في عالم الحركات و التعلقات.
أقول قد ذكرنا في تعاليقنا على حكمة الإشراق جوابا عن هذه الحجة أن للنفوس [١] كينونة في عالم العقل و كينونة في عالم الطبيعة و الحس و كينونتها هناك تخالف كينونتها هاهنا و هي و إن كانت هناك صافية نقية غير محتجبة و لا ممنوعة عن كمالها العقلي النوعي و لكن [٢] قد بقي لها كثير من الخيرات التي لا يمكن تحصيلها إلا
[١] أقول لعل مراد الشيخ قدس سره نفي الكينونة السابقة للنفس بما هي نفس و بما هي هويات متعددة لا بما هي عقل كيف و الأنوار حتى الأنوار العرضية عنده حقيقة واحدة بسيطة و عالمنا الأدنى ظلال العالم الأعلى.
و أيضا إجراؤه قاعدة الإمكان الأشرف في الأنوار القاهرة و إثباتها بثبوت الأنوار الأسفهبدية أدل دليل على أنه يقول إن كينونتها السابقة كينونتها إذ الممكن الأشرف و الأخس لا بد أن يتوافقا في الماهية و إلا لم يلزم من إمكان الأخس إمكان الأشرف، س ره
[٢] و هي مثل تعلم الأسماء التشبيهية كما كانت متعلمة بالأسماء التنزيهية عند كينونتها العقلية و جامعيتها لمظاهر هذه كمظاهر تلك كالحيوانية و الملكية و غيرهما و هي تعلم أسماء الأشياء فلو لم تهبط لم تصر هيكلا للتوحيد و مجمعا للكمال الأتم أو مظهرا لاسم الله الأعظم و لم ينته إليها كل التعاليم و لم تتخط كل الأقاليم ٣٥٣ و لذا قال المعلم لم يضرها هبوطها إلى هذا العالم شيء ٣٥٣ و قال الشيخ العربي من تمامية العالم وجود النشأة الناقصة فيه.
أيضا نكتتان أخريان تدوران في خلدي في باب هبوط النفس إحداهما أنها أهبطت لتصير ذات مملكة إذ لم تكن هناك مملكة لها كما لم يكن لها وجود إلا تبعا فلم تكن لها ماهية حتى يضاف إليها شيء فضلا عن مادة كما حقق أن العقول لا ماهية لها أو أنها مندكة الآنايات بخلافها هاهنا لمكان المادة التي هي مناط واقعية العدم و بروز الماهية- و مثار الإمكان الاستعدادي و الأنانية فأضيف إليها مملكة و سلطنة بعد أن لم تكن شيئا مذكورا و ثانيتهما أنها كانت هناك نورا و شفافا فلم تكن قابلة للعكوس البهية و الصور السنية فأهبطت إلى هذا العالم لتقبل العكوس بسبب علوق الجسم المظلم بها كما يلصق الزيبق بظهر المرآت لتقبل الصور و تتمكن فيها و إلى هذه العلل الغائية و نحوها أشار قدس سره بقوله بل لحكمة جليلة إلخ، س ره