الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
الأفعال و الأحكام الخارجية و الصور الحالة و الأعراض حاجتها إلى الموارد و الموضوعات ليست أمرا زائدا على وجوداتها و وجوداتها متقومة بالمحل فكيف [١] تكون مستغنية عن المحل بنفس ما به الحاجة إلى المحل أعني الوجود الحلولي و أما عن الثاني [٢] فإنا لا نسلم أن محال القوى و الأعراض لا دخل لها في التأثير كيف و التأثير يحتاج إلى وضع خاص و نسبة معينة للمؤثر بالقياس إلى المتأثر و الوضع لا يقوم إلا بالجسم و الذي يذكر في الطبيعيات- أن الجسم بما هو جسم لا يكون سببا لفعل خاص كحرارة أو برودة أو شكل أو حركة- و إلا لكان جميع الأجسام متشاركة فيه لا ينافي هذا الحكم إذ المراد بنفي السببية عن الأجسام نفي سببيتها بالاستقلال لا نفي سببيتها مطلقا و إن كانت بالجزئية و الدخول- حتى لو فرض الحرارة مجردة عن الأجسام لكانت فاعلة لهذه السخونة و السواد لو فرض تجرده عن الأجسام لكانت أيضا قابضا للبصر كيف و المسألة أعني كون تأثير القوى- الحالة في محل بمشاركته برهانية قطعية لا يتطرق في مقدماتها شك أصلا.
الحجة التاسعة القوى البدنية تكل بكثرة الأفعال
و لا يقوى على القوي بعد الضعيف
[١] فهذا الاستغناء لما كان في الاحتياج كان مؤكدا للاحتياج فكأنك قلت إنها تامة في النقصان و أيضا إذا كان الاحتياج لازما كيف أمكن انفكاك اللازم عن الملزوم-، س ره
[٢] أقول إن أراد الإمام استقلال تلك المبادي في اقتضاء تلك الأحكام في محال أنفسها لا يقبل المنع إذ لا يجوز توسط المواد و المحال في انفعالات أنفسها بينها و بين مباد حلت فيها.
إن قلت فيلزم على ما ذكره المصنف قدس سره من أن كل غني عن المحل في الفعل غني في الذات أن تكون تلك المبادي مجردة.
قلت نعم و للزوم ذلك ترى الإشراقي ينسب هذه الآثار و الأفعال إلى الصور النوعية المفارقة أعني أرباب الأنواع و الصواب أن القوى في اقتضاء الأحكام في محالها ليست مستقلة أيضا إذ الإيجاد فرع الوجود و الوجود متقوم بالمادة غايته أنه لا نقول تأثيره في مادته بتوسط مادته نعم لا يحتاج في اقتضاء الآثار في مادته إلى الوضع و لم يؤخذ في الدليل أن كل غني عن الوضع في الفعل غني في الذات بل كل غني عن المادة فيه غني فيها و على طريقة الإشراق لا تأثير للقوى في محالها إنما التأثير لأرباب الأنواع كما ذكرناه و هذا تعطيل للقوى و الطبائع و هو باطل، س ره