الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧
المبادي من لوازم ذاتها و غير مأخوذة من سبب خارجي و أما هاهنا فليس كذلك بل للمحسوسات الخارجة أثر في إنشاء هذه الصور في عالم الخيال بالإعداد و التخصيص- فنقول إذا أدرك الحس صورا خارجية كمربع مجنع بمربعين على نسبة مخصوصة مثلا في الخارج و ذلك الشكل و هو لا يكون موجودا في الخارج إلا بعوارض مفارقة خارجية مادية زائدة على ماهية المربع جعلا و وجودا لكونه موجودا في مادة قابلة للانقسام فللخيال أن يفعل بإزائها صورا مثلها أو مخالفة لها جعلا [١] واحدا بسيطا و إن كان على الوجه المعهود من الخارج في الجهات و الأوضاع و لا يلزم من ذلك أن يكون الخيال ذا جهة و وضع إذ صورة الجهة و الوضع لا يلزم [٢] أن يكون ذات وضع و جهة.
فإذا تقرر هذا فنقول قول المعترض إن تخصص هذا المربع الخيالي ليس بفرض فارض و اعتبار معتبر.
قلنا لا نسلم بل تخصصه بمجرد اعتبار المعتبر و تصوره و جعله جعلا بسيطا قوله و إلا لأمكننا أن نعمل بالمربع الأيمن عملا به يصير المربع الأيمن الأيسر قلنا تخصيص الفاعل للأمر الصوري الذي لا مادة له ليس إلا جعل هويته الصورية لا إفادة صفة أو عرض على مادة و ليس في المربع الخيالي إلا صورة المربع الخاص بعينه الحاصل من الجاعل النفساني اختراعا بسيطا.
و بالجملة إذا أرادت النفس أن يجعل هذا المربع الخيالي مربعا آخرا و هذا المقدار مقدارا آخرا و أرادت تقسيم مقدار بعينه إلى قسمين لا يمكن لها ذلك إذ [٣]
[١] إذ لا مادة لها حتى تكون مجعولة و تلك الصورة مجعولا إليها بجعل مستأنف- كما في جعل الشمعة مربعة و أما جعل المربع مشخصا مخصوصا بخصوصية فليس جعلا مستأنفا و لا ينافي ما سبق أن هوية كل من المربعين بأمر لازم لهويته لأن اللازم تابع في المجعولية و اللامجعولية للملزوم أو لأن المراد به اللازم الغير المتأخر في الوجود، س ره
[٢] و من هذا القبيل كون الصور الأخروية غير ذات جهة و وضع كموجودات هذا العالم، س ره.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٨ ؛ ص٢٣٧
[٣] و من هذا القبيل الصور الأخروية فإن التبدل هناك ليس من قبيل تحول المادة في الصور إذ لا مادة هناك و إلا كانت الآخرة دنيا و دار العمل لا دار الجزاء فتبدل الجلود أو صنوف التلذذ كلها من باب إنشاء ثم إنشاء على الاتصال و سيجيء في باب المعاد و حواشيه إن شاء الله تعالى، س ره