الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
و أيضا لو ثبت هذا القدر في حصول الامتياز فلم لا يجوز أن يحصل الامتياز بهذا القدر قبل التعلق بالأبدان.
و الجواب أما عن الأول
فكل ذات واحدة شخصية موجودة إذا انقسمت و تكثرت بعد وحدتها فوجب أن يكون جزؤه مخالفا لكله ضرورة أن الشيء مع غيره ليس هو بعينه ذلك الشيء لا مع غيره فتلك المخالفة في الوجود إن كانت بالماهية و لوازمها أي منشأ تعددها في الوجود تخالفها بالماهية فيلزم أن يكون تلك الأجزاء متمايزة دائما- لا في وقت دون وقت فيكون ما فرضناه واحدا من هذه الأمور المتعلقة بالأبدان متكثرة حينئذ و إن كانت مخالفتها لا بالماهية و لا بلوازمها فيكون تعددها بعد اتفاقها النوعي- بالجزئية و الكلية تخالفا في المقدار فإن الجزئية و الكلية إذا لم يكونا بحسب المعنى و المفهوم كانتا لا محالة بحسب عظم المقدار و صغره و إلا لم يكن إحداهما أولى بالكلية- و الآخر بالجزئية دون العكس.
و أيضا [١] أجزاء الشيء إذا كانت من جزئيات ماهيته كان ذلك الشيء مقدارا أو ذا مقدار فيلزم أن تكون النفس مقدارا أو متقدرا و هو باطل.
و أيضا لو سلمنا كون الذات المجردة يمكن أن تنقسم بعد وحدتها بأجزاء مماثلة لها بالماهية أو مخالفة لها فيكون كل واحدة من تعينات تلك الأجزاء إنما يحدث بعد التعلق بالأبدان فيكون كل واحدة من تلك النفوس من حيث هي هي حادثة و ذلك هو المطلوب.
أقول بقي الكلام في أن هذه النفوس المتعينة بهذه التعينات الحادثة الجوهرية- هل لها كينونة أخرى عقلية قبل وجود البدن كما أن لها عند استكمالها بالعقل بالفعل- كينونة أخرى عقلية تخالف كينونة النفوس الإنسانية المتفقة النوع أم ليس لها قبل البدن نحو من الوجود أصلا فهذه مسألة يحتاج تحقيقها إلى استيناف بحث على نمط آخر- و ليس كل أحد مما يتسع ذوقه لإدراك هذا المشرب بل يشمئز عنه أكثر الطبائع اشمئزاز
[١] هذا يتم لو انعكست الموجبة الكلية كنفسها فإن المسلم كلما كان الشيء مقدارا- كان جزؤه جزئيا لا أن كلما كان جزؤه جزئيا كان مقدارا و لم يبرهن عليه أيضا، س ره