الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
لازم مما ذكره و إن أراد به كل وقت أو أعم من ذلك و من لفظة الكل الأفرادي- فلا محذور فيه و ذلك لأن الزمان غير متناهي الأوقات فعلى تقدير عدم تناهي النفوس- و وجود كل في وقت لا يلزم إلا وجود الجميع في أوقات غير متناهية و ذلك غير ممتنع لا وجود الكل في وقت معين فاللازم غير محذور و المحذور غير لازم.
ثم نقول إن المبدأ العقلي الذي وجدت و انتشرت منه النفوس إلى هذا العالم- غير متناهي القوى و الجهات و الحيثيات الوجودية و كلما انفصلت منه النفوس بقيت فيه القوة الغير المتناهية كما كانت على حالها لا تبيد و لا تنفد لأنه مبدع من مبدإ الكل- و ليس وجود النفوس الغير المتناهية في العالم العقلي على نعت الكثرة العددية و لا أنها ذات ترتيب ذاتي أو وضعي حتى يرد الترديد الذي ذكره في كل واحدة واحدة منها- و يلزم حينئذ ما ذكره من مجيء وقت لم يبق فيه واحد من النفوس.
و إياك أن [١] تتوهم مما ذكرناه أن وجود النفوس في المبدإ العقلي وجود شيء في شيء بالقوة كوجود الصور الغير المتناهية في المبدإ القابلي أعني الهيولى الأولى و ذلك لأن وجود الشيء في الفاعل ليس كوجوده في القابل فإن وجوده في الفاعل أشد تحصيلا- و أتم فعلية من وجوده عند نفسه و وجوده في القابل قد يكون أنقص و أخس من وجوده في نفسه و بحسب ماهيته لأن وجوده [٢] في القابل المستعد بالقوة الشبيهة بالعدم و وجوده
[١] من أن المبدأ العقلي غير متناهي القوى إلخ، س ره
[٢] حاصله أن لوجود الشيء إضافات ثلاث إلى أشياء ثلاثة إضافة إلى نفس ماهية الشيء و هي بإمكان أن يكون و أن لا يكون و إضافة إلى قابله و مادته و هي بالفقدان و العدم و إضافة إلى فاعله و هي بالوجدان و الوجوب و قد قالوا إن نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب و إلى قابله بالإمكان ففاعل الشيء معطي وجوده كما هو مصطلح الإلهيين أقرب من نفس الشيء إلى الشيء و كيف لا و هو مفتقر ذاتا و صفة و فعلا إليه- و بدؤه منه و عوده إليه، س ره