الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
البعيد بحالة أخرى إما أن يبطل و يضمحل نوعه و جوهره الذي به كان مادة للنفس أو يخلف [١] النفس فيها صورة يستبقي المادة على طبيعتها و كيفية هذا الاستخلاف لا يخلو عن صعوبة- فإن تلك الصورة لو كانت من فعل النفس فتزول بزوالها و إن لم تكن من فعلها و كانت المادة متحصلة بصورة أخرى غير النفس فلم تكن النفس جوهرا محصلا لما فرض مادة لها- و لعلنا بينا وجه تخلف تلك الصورة من النفس كما في العظم و الشعر و الظفر و القرن- و غير ذلك من آثار النفوس الحيوانية و النباتية و لست الآن بصدد الخوض في ذلك- و الذي هو أحوج إلى الحل في هذا الموضع إشكال آخر يختلج في صدور أكثر المشتغلين بالفكر في أحوال النفوس و هو أن لأحد أن يقول إن سلمنا أن النفس النباتية علة لقوام مادتها القريبة لكونها مفيدة لمزاجها [٢] و جامعة لأجزائها و أما النفس الحيوانية فهي تلحق النباتية بعد تقويم المادة بجوهر نفساني هي العلة القريبة لقوام مادتها فيلزمها اتباع هذه النفس الحيوانية فتكون النفس الحيوانية إنما تنطبع في مادة متقومة بالنفس النباتية فتكون الحيوانية تقوم بالموضوع المتحصل قبلها لا بها فيكون وجودها وجود عرض [٣] فنقول في الجواب إنه إما أن يعني بالنفس النباتية النفس النوعية التي تختص بالنبات
[١] هذا هو الحق و لو لا هذه الخليفة لما كان لزيارات أهل القبور وجه و متى ضعف الاستخلاف هنا قوي الإحياء في الآخرة و هذا كيفية إحياء العظم الرميم و العظم متى اشتدت رميميته قويت حياته على عكس ما يتوهمه العوام و الكفرة السائلون بقولهم مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، س ره
[٢] هذا الإشكال إنما هو على تقدير أن يكون المزاج المتعلق به النفس النباتية بعينه المزاج المتعلق به النفس الحيوانية و أما إذا كانا متغايرين فكل مقوم لشيء و يرشدك إليه قوله قده فيما مر إن المادة القريبة لوجود هذه النفوس إنما هي بمزاج خاص و هيئة، س ره
[٣] أقول قد مر أن خصوصية المزاج من تتمة المادة و لا شك أن المزاج الخاص الذي يستحق المادة النفس الحيوانية محفوظ بالنفس الحيوانية كما مر أيضا و إذا كان الأمر كذلك فكيف تكون لحوق النفس الحيوانية للمادة بعد تحصلها لجوهر نفساني بل العلة القريبة لقوام مادتها حتى يلزم أن يكون وجود النفس الحيوانية وجود عرض فتدبر، ل ره