الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢
أقول هذا [١] الوجه أيضا ضعيف إقناعي لوجوه- الأول أنا لا نسلم أن مزاج المني أقوى و أشرف من أمزجة المواد الحيوانية التي تكونت بعده إذ لو كان مزاجه أعدل و أشرف لكانت الكمالات النفسانية فائضة عليه في الابتداء فيكون ذا حياة و نطق و اللازم ظاهر البطلان.
الثاني أن [٢] مادة المني غير موجودة في بدن الحيوان بالجزئية حتى يكون الممتزج بعضه على مزاج المني و بعضه على مزاج الوارد بدلا عما يتحلل حتى يقال إن مزاج المني أقوى في الكيف و مزاج الوارد عليه أضعف.
الثالث أنا [٣] لا نسلم أن مبنى جودة النضج و التخمر و قوة المزاج أن يكون حصوله في تلك الأوعية إذ رب مزاج اتفق وجوده في غير تلك المواضع و يكون أحكم و أقوى مما يكون فيها كما يشاهد في الحيوانات التي يحصل بعضها لا بالتوالد
[١] أقول نظره قدس سره إلى الوجه الذي ارتضاه بحسب الأسباب الإلهية و أين هو من هذا و لكنه أيضا جيد بحسب الأسباب الطبيعية لا غبار عليه و أما قوله لا نسلم أن مزاج المني أقوى و أشرف إلخ فجوابه أن كون الرطوبة نضيجة مستحكمة شيء و كون مزاج المني أشرف شيء آخر فإن هذه الرطوبة بمعنى البله جوهر و المزاج عرض فالمراد الرطوبة التي بها اتصال الأعضاء الأصلية و لا سيما القلب و إن كانت هي الرطوبة المنوية فيها لكن الكلام في رطوبة تلك الأعضاء و هي أحد الرطوبات الأربع التي يسمى عند الأطباء رطوبات ثواني و لا خفاء في كونها أصلية غريزية و أن العارضية و الغريبة ليستا مثلهما و منع هذا مكابرة غير مسموعة.
ثم إن قوله إذ لو كان أعدل إلخ منقوض بأنه لا شك أن مزاج الشاب و اليافع أشرف و أعدل من مزاج الكهل و الشيخ مع أن الكمالات النفسانية في الأخيرين أوفر و لا سيما النطق الباطني و الكمالات لا يفيض على المني ابتداء إذ ليس فيه أوعية الأرواح الثلاثة من القلب و الدماغ و الكبد بل القوى و الكمالات تفيض الأرواح على أنه لو لا مزاج المني و الأعضاء الأصلية و الرئيسة لم يفض الكمالات رأسا، س ره
[٢] هذا في غاية الضعف لأن الرطوبة المنوية و هي الرطوبة الثانية التي بها اتصال الأعضاء لا تنفد إلا بالموت حتى في دق المفتت و هل يمكن أن يقال في الجلد الرطب- بالأصالة المنقوع في الماء إنه ليس فيه رطوبة، س ره
[٣] أقول من الذي حصره فيه و الكلام في كون الرطوبة الأصلية أقوى و أحكم من العارضة و ليس الكلام في المزاج فأين هذا من ذاك، س ره