الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٦
أحدها أنك قد علمت أن ما يتغذى بالفعل ليس هي من المطعومات الداخلة في بدن الحيوان و غيره و لا التي وقعت لها الاستحالات و الانهضامات من الأغذية بالقوة- بل لا يغتذي الحيوان بالحقيقة إلا من عند نفسه و لا يتقوى إلا بقوة باطنة و هذه المسماة [١] عند القوم بالأغذية و الأدوية هي أسباب معدة لأن ينفعل مادة البدن من مبدإ نفسه بما يناسبه على قياس ما ذكرناه في المعقول بالفعل و المعقول بالقوة و إن الذي سمي معقولا بالقوة لا يصير معقولا بالفعل أبدا بل يعد لأن تحصل للنفس حالة هي معقولة و عاقلة بالفعل فكذا في الغذاء و النمو و ليس كون اللحم لحما و العظم عظما و الرباط رباطا إلا من جهة ما تقتضيه هيئات النفوس و أوصافها و أجزاؤها المعنوية و مقوماتها النفسانية فيظهر آثارها في الأجساد و الأبدان فينزل إلى عالم الأشباح الصورية من عالم الأرواح المعنوية بإعداد هذه الحركات و الانفعالات و تحريكات مواد الأغذية و غيرها.
و ثانيها أنك هب أن المني هو الحاصل من فضلة الهضم الرابع فمن أين يلزم [٢] أن يكون فضلة الشيء لا بد أن يكون مثله أو قريبا منه في الاستعداد فهل سرجين الحيوان مثله أو عرق الإنسان مثل الإنسان و ثالثها هب أن المني عند كونه متصلا بواضع الأعضاء كان مثلها أو قريب الاستعداد فبعد الانفصال عنها و الخروج منها إلى مواضع أخرى لا نسلم أنه قد بقي ما كان عليه فمن الحافظ [٣] عليه تلك الأجزاء على ترتيبها و وضعها و كيفيتها فإن كان
[١] أقول لو سلم الإمام ذلك فالإعداد يكفيه لأنكم تسلمون أنه لا بد من مجاورة هذه الأغذية للأعضاء المختلفة و أن غاذية كل عضو مخالفة بالنوع لغاذية عضو آخر- فتختلف لا محالة فضل الأغذية بعد الهضم الرابع و هل ينشىء النفس الصور المحسوسة بالذات المتخالفة إذا لم يكن إعداد من الصور المحسوسة بالعرض المتخالفة، س ره
[٢] بل يلزم أن يناسبه و يدانيه و إن لم يكن يكافئه و يساويه أ ليس نخالة طحين كل حبة تناسبه و دردي كل عصارة تقاربه و كفى ذلك في الاختلاف، س ره
[٣] هذا حق في الترتيب و الوضع إن ادعى التشابه فيهما بذلك و أما إذا ادعى مجرد الاختلاف في الأجزاء فلا لأن المختلفات إذا انفصلت عن مواضعها و اجتمعت لا يرتفع اختلافها، س ره