الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
فالمدرك لتلك الكيفية إن كان المزاج فذلك إما أن يكون المزاج الذي قد بطل و هو ممتنع أو الذي حدث و هو أيضا ممتنع لأن المزاج الصحيح الأصلي لا يدرك ذاته- فكيف يدرك المزاج الغريب المتجدد ذاته.
و بالجملة الإحساس يستدعي الانفعال و الشيء لا ينفعل عن نفسه فإذن لا بد في الإحساس من شيء باق عند توارد الحالتين ليحصل الشعور بذلك التغير و المزاج غير باق.
البرهان الخامس
أن الحيوان قد يتحرك في مزاجه إما عن الاشتداد إلى الضعف- أو عن الضعف إلى الاشتداد و لا شك أن المتحرك [١] غير المتحرك فيه فالمتحرك في المزاج غير المزاج.
البرهان السادس
من العرشيات قد علمت أن الإدراك عبارة عن وجود المدرك بالفتح للمدرك بالكسر فنقول لو كانت النفس هي المزاج لزم أن يكون العرض موجودا لنفسه و التالي محال فالمقدم مثله و أما بيان الملازمة فلأن النفس تدرك المزاج و المزاج لأنه كيفية ملموسة تكون عرضا فلو كانت النفس هي المزاج فيكون العرض موجودا لذاته و أما بطلان التالي فلأن وجود العرض في نفسه هو وجوده لموضوعه لا لذاته- فليس إذن المدرك هو المزاج بل موضوع آخر و ليس ذلك هو الجسم المطلق لأن ذلك ممتنع و إلا لكان كل جسم دراكا و لا أيضا الجسم العنصري و إلا لكان كل جسم عنصري دراكا و هو خلاف الواقع فإذن القوة التي تدرك المزاج شيء غير المزاج و لا الجسم الذي قام به المزاج بل شيء غيرهما و هو المطلوب.
البرهان السابع
أنا سنقيم البراهين على تجرد النفس الحيوانية و القوة الخيالية [٢] عن الأجسام العنصرية و الطبيعية و التجرد فوق الجوهرية فبطل كون النفس مزاجا
[١] و الظاهر المحرك بدل المتحرك في الموضعين فإن المتحرك هو البدن فتفطن، ل ره
[٢] عطفها إشارة إلى أن النفس الحيوانية مجردة بحسب القوة الخيالية لا بحسب اللمس كبعض الحيوانات التي لها اللمس فقط ثم إن ما سبق من أنا لا نستدل بالتجرد على الجوهرية كما فعله المتأخرون هو التجرد العقلي و هنا وقع الاستدلال بالتجرد البرزخي الخيالي فلا منافاة و إن لم يشمل هذا أيضا جميع النفوس كالنباتية، س ره