الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠
القارع و المقروع إلى تجويف الصماخ عند العصبة المفروشة فيه قالوا و هذا التأدي ظاهر و قد دل عليه [١] أمور- أحدها أن ذلك التجويف إذا سد أو انسد بطل السمع.
و ثانيها أنه إذا كان بين الصائت و السامع جسم كثيف تعذر السماع أو تعسر.
و ثالثها أن من رأى إنسانا يقرع بمطرقة على سندان أو بمقرعة على نقارة- فإن كان قريبا منه يسمع الصوت مع مشاهدة الطرق و القرع و كلما بعد منه حصل سمعه بعد زمان يضاهي طوله بعد المسافة.
و رابعها أن من وضع فمه على طرف أنبوبة و وضع الطرف الآخر من تلك الأنبوبة على أذن إنسان آخر و تكلم فيه فإن ذلك الإنسان يسمع ذلك الكلام دون سائر الحاضرين و ذلك لتأدي الهواء إلى أذنه و امتناع أن يتأدى إلى أذن غيره.
و خامسها أن عند اشتداد هبوب الرياح ربما لا يسمع القريب و يسمع البعيد- لانحراف تلك الأهوية الحاملة لتلك الأصوات بسبب شدة هبوب الرياح من سمع إلى سمع آخر.
و هاهنا إشكال [٢] قوي و هو أن أحدا إذا تكلم بكلام من وراء جدار غليظ وجب أن لا يسمع الذي من الجانب الآخر من الجدار ذلك الكلام لعدم الفرج و المنافذ- و لو وجدت هناك منافذ لكانت قليلة ضيقة فوجب أن يتشوش تلك الأمواج و لا يبقى إشكال تلك الحروف كما خرجت عن مطلق المتكلم.
[١] حاصلها أن التأدي سبب للسماع للدوران و أنت تعلم أن الدوران لا يفيد إلا الظن و المسألة مما يطلب فيه اليقين كما قال الإمام الرازي في سببية التموج للصوت- إلا أنه بمعونة الحدس القوي يفيد الجزم، س ره
[٢] و لعلماء الطبيعة و الرياضيات اليوم أبحاث عميقة في السمع و كذا في البصر و سائر الحواس الظاهرة متكأة على تجربات وسيعة تنتج نتائج قيمة يرتفع معها نوع الإشكالات المذكورة فيها ينبغي أن تراجعها في تحقيق هذه الأبحاث، ط مد