الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥
فصل (٣) في الذوق و فيه مباحث
منها أن الذوق أعم الخمسة بعد اللمس للحيوان
و أشبه القوى بها فهو ثاني اللمس لأنه أيضا شعور بما يلائم البدن ليطلب و لهذا إذا اشتدت الحاجة إلى الغذاء- كان الإدراك أقوى و الذوق أيضا مشروط باللمس لكنه لا يكفي فيه الملاقاة بالسطوح كما مر بل لا بد من نفوذ ذي الطعم في جرم آلة الذوق و هو اللسان إما بذاته أو بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة عن اللسان يقبل الطعوم و لا بد أن يكون تلك الرطوبة عديمة الطعم لتؤدي الطعوم إلى الآلة بصحة و إن خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤد بصحة.
و الحق أن الآلة أيضا يجب أن تكون إما عديمة الطعم مطلقا أو ضعيفة الطعم جدا حتى يصح لها التكيف بكيفية ما يتأدى إليها من الطعوم و يقع بها الإدراك- و لا يكفي لحصول هذا الإدراك تكيف الرطوبة اللعابية بالطعم و لا ملاقاة المطعوم- لأن الخارج عن البدن لا يمكن أن يكون موضع شعور النفس إذ العلاقة الطبيعية غير حاصلة للنفس إلا بالقياس إلى البدن و قواه لا إلى ما يخرج عن تدبير النفس و تصرفها و النفس تتحد بقواها و آلاتها ضربا من الاتحاد و لأجل ذلك كان وجود الشيء فيها بعينه وجوده للنفس و الإدراك عبارة عن وجود الشيء للمدرك فلا جرم يشعر النفس بوجود ما يتكيف به البدن و قواه دون ما خرج عنها.
و منها أن هذه الرطوبة هل يتوسط في إيصال أجزاء ذي الطعم
بأن يختلط معها و تغوص معها في اللسان حتى يحس القوة بالطعم أو يتكيف بتلك الطعوم و تؤديها من غير مخالطة بتلك الأجزاء فعلى الأول لا فائدة فيها إلا كونها بدرقة مسهلة لوصول الطعوم و يكون الحس بملامسة ذي الطعم من غير واسطة و على الثاني يكون الملاقي المحسوس بلا واسطة هو الرطوبة و كلا الوجهين محتمل و على كل حال لا يبقى بين الحاس و المحسوس متوسط.
و منها يجب أن تعلم أن المذوق في الحقيقة ليس الكيفية الطعمية
التي تقوم