الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
نقل كلام لتشييد مرام:
قد تمسك بعض الأفاضل على قدم النفس بأنها لو كانت حادثة- لافتقرت إلى علة بها يجب وجودها و هذه العلة إما أن تكون موجودة قبل حدوث النفس أو لا يكون كذلك و الأول يقتضي أن تكون النفس موجودة قبل وجودها لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة و هو محال و الثاني لا يخلو إما أن تكون تلك العلة بسيطة أو مركبة لا جائز أن تكون بسيطة و إلا لافتقرت من حيث إنها حادثة إلى علة أخرى حادثة و من حيث إنها بسيطة إلى أن تكون علتها بسيطة- أما الأول فلأنه لو لم يكن للحادث علة حادثة لكان إما أن لا يفتقر إلى علة أصلا و هو ظاهر البطلان أو تكون مفتقرة إلى علة دائمة و حينئذ يكون وجوده في بعض الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجح و بطلانه ظاهر أيضا و أما الثاني فلأنه لو كان للبسيط علة مركبة فإن استقل كل واحد من أجزائها بالتأثير فيه فلا يمكن استناد المعلول إلى الباقي و إلا إن كان له تأثير في شيء من المعلول و للباقي تأثير في باقيه كان المعلول مركبا و إن لم يكن لشيء منها تأثير فيه فإن حصل لها عند الاجتماع أمر زائد هو العلة- فإن كان عدميا لم يكن مستقلا بالتأثير في الوجود و إن كان وجوديا لزم التسلسل في صدوره عن المركب إن كان بسيطا و في صدور البسيط عنه إن كان مركبا و إن لم يحصل بقيت مثل ما كانت قبل الاجتماع فلا يكون الكل مؤثرا و قد فرض مؤثرا هذا خلف- لا جائز أن تكون تلك العلة مركبة لما تقدم أن كلما علته التامة مركبة فهو مركب- لكن النفس يستحيل أن تكون مركبة فلا تكون علتها كذلك انتهى كلامه.
قال العلامة الشيرازي معترضا عليه لا يخفى أن كلامه مبني على امتناع صدور البسيط عن المركب و قد علمت ما عليه في أواخر المنطق عند الكلام على قاعدة يجوز أن يكون للشيء البسيط علة مركبة.
أقول قد علمت منا في كلامنا على القاعدة المذكورة أجوبة جميع ما ذكره هو و غيره- و حل ما عقدوه في تجويز تلك القاعدة و تصحيحها من النقض الإجمالي على حجة فسادها- و المناقضة و المعارضة في مباحث العلة و المعلول من هذا الكتاب فارجع إلى النظر فيها إن اشتهيت حتى يظهر لك حقية أن المعلول البسيط لا يمكن أن يكون له علة مركبة