الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
بالنوع لكنها كلها مشتركة في الجنس ليس إطلاق القوة الغذائية عليها بالاشتراك اللفظي- و ذلك لأن القوى تعرف بأفاعيلها فإذا اشتركت الأفاعيل في معنى واحد كانت القوى كذلك فحينئذ إذا كانت النفس الغاذية التي في الحيوان مشاركة للنفس الغاذية التي في النبات و قد زادت عليها بفعل الحس و الحركة الإرادية فكانت مشتملة على قوة أخرى كمالية هي مبدأ فصلها المميز لها عن المشاركات النباتية و أما أن هذه القوة الجنسية و الفصلية يمكن أن يوجد بوجود واحد أو لا يمكن بل هي النسبة موجودة بوجودات متعددة أينما كانت فذلك مطلب و سيأتي القول في ذلك و الحق عندنا أن النفس هي المدركة جميع الإدراكات بجميع المدركات و هي المحركة بجميع الحركات الطبيعية و الإرادية- و هذا لا ينافي وجوب توسط هذه القوى المتعددة المتخالفة التي بعضها من باب الإدراك و بعضها من باب التحريك لأن القوة العالية لا تفعل الفعل الدني إلا بتوسط أ لا ترى أن المزاول للتحريك المكاني أو الوضعي لا بد و أن يكون قوة سارية في الجسم بخلاف المزاول للتحريك الشهوي بل الانتقال الفكري أرفع قدرا من التجسم و أن المباشر للإدراك مطلقا لا بد و أن يكون قوى مجردة على تفاوت تجردها بحسب تفاوت إدراكاتها فالعقلية أشد ارتفاعا و أعلى مقاما و الحسية سيما اللمسية منها أدون درجة و أشد هبوطا من الجميع فإذا كان كذلك فوجب في صدور هذه الآثار المختلفة إما تعدد القوى المتخالفة أو تحقق درجات متفاوتة لذات واحدة و كل طبقة وجودية حقيقتها و ما يترتب عليها متفقة سواء كانت منفصلة عن غيرها أو متصلة به فالغاذية على اختلاف أنواعها حقيقة واحدة سواء كانت نفسا على حدة أو قوة من قوى نفس أو جزءا من أجزاء نفس و كذا اللامسة على اختلافها