الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
بهذا ظهرت في الوجود فإنه أمر تعالى عباده على ألسنة رسله و في كتبه و منهم من أطاع و منهم من عصى و بارتفاع الوسائط لا سبيل إلا لطاعة خاصة لا يصح و لا يمكن إباؤه
قال ص: يد الله مع الجماعة
و قدرته نافذة و لهذا لو اجتمع الإنسان في نفسه حتى صار شيئا واحدا نفذت همته فيما يريد و هذا ذوق أجمع عليه أهل الله قاطبة- فإن [١] يد الله مع الجماعة فإن [٢] بالمجموع ظهر العالم و الأعيان ليست إلا هو- انظر في قوله تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ انتهت عبارته في توضيح المقام الجمعي و الخلافة الإلهية للإنسان الكامل و الحمد لله الذي أوضح لنا بالبرهان- الكاشف لكل حجاب و لكل شبهة سبيل ما أجمع عليه أذواق أهل الله بالوجدان و أكثر مباحث هذا الكتاب مما يعين في تحقيق هذا المطلب الشريف الغامض و غيره من المقاصد العظيمة الإلهية التي قصرت عنها أفكار أولي الأنظار إلا النادر القليل من الجامعين
[١] تعليل لحجة إجماعهم، س ره
[٢] أي بالوحدة الجمعية التي هي ظل بسيط الحقيقة الذي هو كل الخيرات وجد العالم- أو بمجموع الأسماء الحسنى وجد أو المعنى أن بمجموع الأعيان و الموجودات تألف العالم و التام فعلى هذا كلمة هو في قوله و الأعيان ليست إلا هو راجعة إلى المجموع- أو إلى العالم و على الأولين إلى المجموع و يكون المراد بالاتحاد الاتحاد في الوجود فإن المسمى و الأسماء و الأعيان التي هي مظاهر الأسماء متحدة وجودا لا مفهوما في المرتبة الواحدية و يحتمل أن يكون كلمة هو اسما لا ضميرا و بالجملة المقصود من قوله و الأعيان إلخ أن المجموع الذي يترتب عليه كذا لا يخلو عن الحق تعالى بل يده معه و لولاه لا يترتب عليه شيء أصلا انظر في قوله تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى إلخ إنما كان هو تعالى رابعهم لا ثالثهم مثلا لأنه ليس واحدا عدديا محدودا- بائنا عنهم بينونة عزلة واقعا في عرضهم كما أن كل واحد منهم بالنسبة إلى الآخر كذلك فلا يكون هو تعالى ثالث ثلاثة لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ و لأنه ليس للشئون شأن إلا و له تعالى معهم شأن و لكن له تعالى شأن ليس للشئون معه شأن كان هو رابع الثلاثة مثلا و هذا كما أن وجود الثلاثة مثلا رابع الثلاثة لا ثالثها- لأن ماهية الثلاثة ماهية ثلاثة و الوجود ليس من سنخ الماهية و شيئية الوجود غير شيئية الماهية و لو كان وجود الثلاثة ثالث الثلاثة كان الوجود جزءا لماهيته و فيه مفاسد- ثم إن الآية و إن دلت على الوحدة في الكثرة و الكلام في الكثرة في الوحدة لكن لما كانت الأولى مستلزمة للثانية أوردها الشيخ في المقام، س ره