الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦
لا لأجل [١] أن الأجسام لا يحتمل الدوام لما عرفت أنها ممكنة الدوام على سبيل [٢] التبدل و الإمداد الفوقاني و لا لأجل أن القوة الغاذية لا تورد الغذاء دائما بحسب الكيفية أو الكمية لما عرفت وهن هذه القواعد و أشباهها بل لأن القوى و النفوس دائمة التوجه و الانتقال من مرتبة في الوجود إلى مرتبة أخرى و قد بين في العلم الإلهي إثبات الغايات للحركات و الأفعال الطبيعية و قد برهن في مباحث العلل على أن الغاية الحقيقية التي يترتب على الفعل لا بد و أن يستكمل بها ذات الفاعل بذاته و جوهره- فالغاية بالحقيقة هي راجعة إلى الفاعل و الغاية العرضية هي التي من توابع الغاية الحقيقية- من المنافع المترتبة عليها كحصول الولد للقوة الشهوية و حصول المواليد للقوى الفلكية- و هذه غايات عرضية و الغاية الحقيقية إما لقوى النبات فصيرورتها غذاء للحيوان- و إما لقوى الحيوان فلحصول الأغذية و غيرها للإنسان و إما لقوى الإنسان فغاية القوة المحركة البدنية تحصيل مادة الغذاء و النماء للبدن و غاية القوة المدركة تحصيل مادة القوة العاقلة أو القوة النفسانية من المتخيلات و الموهومات و أوائل العقليات فالنفس
[١] كما أنه مطبوع للناطقة و إن لم يكن مطبوعا للوهم، س ره
[٢] إشارة إلى تزييف جواب الشيخ سابقا أن هذه المركبات لا تقبل الإمداد لتضادها بأن يورد الغاذية البدل و يصلح كل ما يفسد فلو كانت النفس دائمة التوجه إلى هذا العالم و استخدمت القوى لوردت البدل و لكنها ليست كذلك لأنها دائمة التوجه إلى الغاية و الغنى عن البدن و قواها بالفطرة و بعكسه في الطريقة الأنيقة- لو كانت القوى الجسمانية غير متناهية التأثير لرفضتها النفس الناطقة و لم تستعملها لوصولها إلى الغاية فلما كانت بالفطرة متوجهة إلى الله قليلة المبالاة بالبدن لا جرم فسد و انهدم، س ره