الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١
جهات غير متناهية في المفارقات و هو محال.
أقول قد أشرنا إلى أن وجود النفوس في عالم العقل ليس كوجودها في عالم الحس متكثرة ذات ترتيب زماني أو وضعي أو غير ذلك و الذي يلزم من كون النفوس- الغير المتناهية في هذا العالم ذات صورة عقلية يكون بها نحو وجودها العقلي أن يكون تلك الصورة ذات قوة غير متناهية في التأثير و الفعل أعني بحسب الشدة و قد سبق الفرق بين اللاتناهي في الشدة و اللاتناهي في العدة أو المدة و ذلك ليس بمحال إنما المحال تحقق جهات غير متناهية في المبادي العقلية بحسب الكثرة و العدة و حيثية الإمكان- فإن جهات الخير و الوجوب غير متناهية شدة و جهات النقص و الإمكان متناهية شدة- و كذا عدة [١] إلا بالقوة في أوقات و أدوار مختلفة كما يعرفه الحكماء ثم العجب من هذا [٢] الشيخ قدس سره حيث ذهب إلى أن لكل نوع جسماني- نورا مدبرا في عالم المفارقات و أن للنفوس البشرية نورا مدبرا عقليا و ذهب إلى أن النفوس أنوار ضعيفة بالقياس إلى النور المفارق و أنها بالنسبة إليه كالأشعة بالقياس إلى نور الشمس و أن النور [٣] كله من سنخ واحد و نوع واحد بسيط لا اختلاف في أفراده
[١] كذا في النسخة المخطوطة الموجودة عندنا و في المطبوعة لا بالقوة الصحيح على الظاهر كما في المخطوطة
[٢] ليت شعري لم لم يحمل المصنف ره الحجج المنقولة من هذا الشيخ العظيم- مع أنه ذهب إلى ما ذكره من المذاهب على بطلان النفوس بما هي نفوس ليسلم عن الإيرادات التي أوردها عليها و حملها على بطلان النفوس بما هي عقل ثم تعجب منه فأورد عليه ما أورده أن هذا لشيء عجاب، ل ره
[٣] حتى الأنوار العرضية الشمسية و القمرية و السراجية مع الأنوار الجوهرية- كالأنوار القاهرة و الأسفهبدية من سنخ واحد فإن تلك الأنوار الجوهرية إذا وقعت في هذا العالم صارت تلك الأشعة العرضية النازلة و كلها نوع بسيط كما قال لا اختلاف فيها إلا بكمال في نفس الحقيقة و نقص في نفسها و كما أن مراتب الحركات السريعة و البطيئة ليست بتخلل سكنات أقل أو أكثر كما يقوله بعض المتكلمين بل الحركة هيئة بسيطة في الخارج غير متشابكة بالسكنات متصلة لها أطوار و مراتب كل منها ممتاز بشيء من نفس ذاتها البسيطة و بحد من السرعة و البطوء متحد في الهوية الخارجية مع تلك المرتبة كذلك كل من مراتب الأنوار من الضياء و النور و الظل و ظل الظل و هكذا هيئة بسيطة غير مختلطة بالظلمات أقل أو أكثر ممتازة بشيء من سنخ النور كما في مراتب الوجود على القول المنصور، س ره