الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨١
الأخر أعني الصفراء و السوداء و البلغم ثم إن كل واحدة منها يتميز عن الآخر و ينصب [١] إلى عضو معين و لو لا أن في كل [٢] من تلك الأعضاء قوة جاذبة لذلك النوع من الرطوبة الخلطية لاستحال أن يتميز تلك الرطوبات بعضها عن بعض بنفسها و لاستحال أن يخص كل عضو منها رطوبة معينة اختصاصا [٣] أكثريا فهذا قاطع في إثبات القوة الجاذبة لجملة الأعضاء.
و أما القوة الماسكة فوجودها في المعدة و الرحم مشاهدة بالتشريح و في غيرهما معلوم بالبرهان أما المعدة فإنا إذا أعطينا حيوانا غذاء رطبا أو يابسا ثم شرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا المعدة محتوية على غذاء لازمة ضامة له من جميع الجوانب و أما الرحم فإذا اجتذب إليه المني يرى منضما إليه انضماما شديدا من جميع الجوانب منطبق الفم بحيث لا يمكن أن يدخل فيه طرف الميل و لو أنك شققت من الحيوان الحامل من أسفل السرة إلى نحو الفرج و كشفت عن الرحم وجدت الرحم كما ذكر.
.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٨ ؛ ص٨١
و أما الحجة على وجود الماسكة في غيرهما من الأعضاء فهو أن الأجسام الغذائية أجسام ثقيلة لغلبة الأرضية و المائية عليها و لا بد في إمساكها في زمان الانهضام فهو حركة استحالية واقعة بعد الجذب إلى مواضع الأعضاء من قوة ممسكة إلى غير طبيعة الغذاء
[١] لا عضو معين للبلغم كما للمرتين من الطحال و المرارة بل منبث في سائر الأعضاء لرطبها فلا يجففها الحركة و أن يستحيل عند عوز الغذاء في البدن إلى الدم اللهم إلا أن يراد انصباب قدر منه إلى الدماغ ليدخل في تغذيته و كذا الرية، س ره
[٢] إن قلت ما يجب أن يتحقق هاهنا إنما هو التميز و أما أن هذا التميز لا بد أن يكون بالغاذية فلا إذ لعله يحصل بقوة مميزة قلنا الجاذبة تغني عن المميزة لأنه إذا جذبت جاذبة الطحال السوداء و جاذبة المرارة الصفراء مثلا يلزمه التميز فوجود قوة لا يحتاج إليه فضل معطل بخلاف الجاذبة لأنها ضرورية في جميع الأعضاء فالمميزة في الكبد لا يغني عنها فتأمل ثم إنه لا يحصل كمال التميز و تمام الانفصال إذ لا بد أن يبقى في الدم قليل صفراء ليحصل التلطيف بسبب نارية الصفراء و يسهل التنفيذ في المجاري الضيقة و قليل من السوداء ليحصل فيه قوام متشابه، س ره
[٣] احتراز عن مثل بعض أنواع اليرقان الحاصل بانسداد في مجرى المرارة، س ره