الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
و نحن وجهنا قوليهما في قدم النفوس و حدوثها على وجه يتوافق مغزاهما و يتحد معناهما كما أشرنا إليه.
أما حجة كل من الفريقين
فالمتعصبون لمذهب أفلاطون احتجوا عليه بثلاث حجج-
الأولى [١] أن كل ما يحدث فإنه لا بد له من مادة مخصصة
تكون باستعدادها- سببا لأن يصير أولى بالوجود بعد أن لم يكن فلو كانت النفوس حادثة لكانت مادية- و التالي باطل فالمقدم كذلك.
و الثانية أن النفوس لو كانت حادثة لكان حدوثها بحدوث الأبدان
لكن الأبدان الماضية غير متناهية فالنفوس الماضية التي بإزائها غير متناهية لكن النفوس بالاتفاق باقية بعد مفارقة الأبدان فالنفوس الحاصلة في هذا الوقت غير متناهية لكن ذلك أي وجود نفوس غير متناهية موجودة بالفعل معا محال لكونها تقبل الزيادة و النقصان مع أن كل ما كان كذلك فهو متناه فإذن ثبت أن النفوس الموجودة بالفعل متناهية فإذن ليس حدوث الأبدان سببا لحدوث النفوس فإذن حدوث النفوس عن عللها لا يتوقف على حدوث البدن و استعداد المادة فهي قديمة.
الثالثة أنها لو كانت حادثة كانت غير دائمة
إذ كل كائن فاسد و كل [٢] ما هو أبدي فهو أزلي و قد ثبت أنها باقية أبدية كما سيجيء بيانه فهي إذن أزلية.
أما الجواب عن الأول فلما سيأتي تحقيقه على مذهبنا من كون النفس جسمانية
[١] هذه أمتن حججهم فإن المجرد إذا حدث من مجرد تام الفاعلية منزه عن التغير في مادة لا يكون مجردا هذا خلف و إن حدث مع مادة كما أجاب المصنف قدس سره- فمع تجرد ذاته بالفعل من الأزمنة و الأمكنة و غيرهما كيف يعقل حدوثه في زمان معين- و إن قالوا بتساوي ذاته بالنسبة إلى الأزمنة و حدوث تعلقه أو فعله في زمان معين فقد قالوا بقدمه ذاتا و وقعوا فيما هربوا منه، س ره
[٢] لا يقال هذا يتم لو انعكس الموجبة الكلية كنفسها لأن المسلم قولهم ما ثبت قدمه امتنع عدمه أي كل أزلي أبدي لأنا نقول أولا صحة هذا من باب مبرهنية كل من القاعدتين لا من باب الانعكاس و الاكتفاء بأن الأصل إذا كان صادقا كان العكس صادقا- فهذا نظير قولهم كل مجرد عاقل و كل عاقل مجرد و غير ذلك و ثانيا أنه إن كان من باب الانعكاس فهو عكس نقيض لقوله كل كائن فاسد، س ره