الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ و قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و قوله يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً و في الحقيقة جميع هذه الآيات المشيرة إلى المعاد و أحوال العباد في النشأة الثانية دالة على تجرد النفس لاستحالة [١] إعادة المعدوم و انتقال العرض و ما في حكمه من القوى المنطبعة.
و أما الأحاديث النبوية
فمثل
قوله ص: من عرف [٢] نفسه فقد عرف ربه
[١] يعني لو كانت النفس منطبعة فإما ينتفي بانتفاء المحل حين الموت فيلزم الأول- و إما تبقى و تنتقل إلى البدن البرزخي و الأخروي فيلزم الثاني، س ره
[٢] أي من عرف نفسه بأنه برزخ جامع بين صفتي الوجوب و الإمكان بل بأنه جامع بين صفتي التشبيه و التنزيه و أنه معلم بالأسماء جميعا و مرآت لها تحاكي كلها عرف ربه أو من عرف نفسه بأنه خلقها تعالى مثالا له ذاتا و صفة و فعلا أما ذاتا فبأن يعرف أنها مجردة عن الأحياز و الجهات و الأزمنة و الأوضاع و نحوها و أنها لا داخلة في البدن و لا خارجة عنه و أما صفة فيعرف كيفية علمها بنفسها و غيرها و قدرتها و فاعليتها بالرضا أو بالعناية لقواها و منشئاتها و كيفية تكلمها العقلي الوجودي و كيفية عشقها و إرادتها لذاتها و لآثارها على وجه العناية الخالية عن النقص و الالتفات بالذات إلى ما سواها و غير ذلك من صفاتها و أما فعلا فيعرف كيفية إبداعها و اختراعها و خلقها لما يشاء و يختار بمجرد الهمة في مملكتها فحينئذ عرف ربه ذاتا و صفة و فعلا أو من عرف نفسه أي نفس الكل كما قال تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقد عرف ربه أو من عرف نفسه بالفقر و أنه لا شيء له و الأمر كله لله فلا فعل له و يتذكر وجوده في مقام توحيد الفعل بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و لا صفة له و يتذكر في مقام توحيد الصفة بلا إله إلا الله و لا ذات له و يتذكر في مقام توحيد الذات بلا هو إلا هو عرف ربه بالغناء و شهد فعله و صفته و ذاته في الأفعال و الصفات و الذوات و إذا عرف نفسه بالحدوث و التجدد الذاتي و الحركة الجوهرية و السيلان الوجودي عرف ربه بالبقاء و أن الأصل المحفوظ و الوجه الباقي في جميع السيالات أعراضا كانت أو جواهر نفوسا كانت أو طبائع ثباته و قدمه و شهد أن إقليم البقاء بشراشره من صقعه و كذا إذا عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة و قس عليه نظائره، س ره