الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
ثبت أن الخيال و جميع ما يحصل فيه خارج عن هذا العالم فإذن كما يوجد في قوة من قوانا جميع النغمات و الأصوات و الروائح و المشمومات على وجه المشاهدة- تارة من جهة أمور خارجية معدة لها و تارة من جهة أسباب باطنية كما في المنام- فإنا قد نشاهد صورا عجيبة و أصواتا عظيمة في النوم لا نشك في وجودها فلا استبعاد في وجود الطعوم الشهية و الروائح الطيبة و النغمات العجيبة في عالم الأفلاك إذ ليست أسباب وجودها منحصرة في هذه الأمور المعتادة
فصل (٦) في البصر
قد تقرر في علم التشريح أنه ينبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب و أن الزوج الأول مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ عند جوار الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي و هو صغير مجوف يتيامن النابت منهما يسارا و يتياسر النابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبي ثم ينفذ النابت منهما يمينا إلى الحدقة اليمنى- و النابت يسارا إلى الحدقة اليسرى و قوة الإبصار مودعة في الروح المصبوب في تجويف هذا العصب سيما عند الملتقى.
و اختلفوا في كيفية الإبصار
فالطبيعيون على أنه
بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية التي يشبه البرد و الجمد فإنها مثل مرآة فإذا قابلها متلون مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الإنسان في المرآت لا بأن ينفصل من المتلون شيء و يميل إلى العين بل بأن يحدث مثل صورته في المرآة في عين الناظر- و يكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف و لما توجه الإيراد عليهم بوجهين.
أحدهما أن المرئي حينئذ يكون صورة الشيء و شبحه لا نفسه و نحن قاطعون بأنا نرى نفس هذا الملون.
و ثانيهما أن شبح الشيء مساو له في المقدار و إلا لم يكن صورة له و مثالا